وقعت على اوراق الطلاق محمد عبده
كريم يقف أمام الباب، أشعث، يتظاهر بالقلق. بجانبه حدّاد يحمل مثقابًا صناعيًا. وخلفهما سلوى،
ترتدي معطفًا بيج ونظارة سوداء، رغم أن الشمس لم تشرق بعد.
—افتح الباب حالًا —أمر كريم— مراتي عندها انهيار عصبي بسبب الطلاق، ممكن تأذي نفسها. أنا جوزها!
—طليقها —همست ندى ببرود.
تردد الحدّاد.
—يا فندم، لازم إذن من صاحبة الشقة.
—أنا من أهلها! —صرخ كريم— عايزها تموت جوه وبعدين تتحاسب أنت؟!
نظرت ندى إلى انعكاسها على شاشة الهاتف.
لم تكن ترتدي بيجاما.
لم تكن تبكي.
لم تكن ضعيفة.
كانت ترتدي بدلة بيضاء، جالسة في مكتبها… لأنها منذ السادسة صباحًا كانت في اجتماع عاجل عبر الفيديو مع مجلس إدارة الشركة التي تعمل بها مديرة مالية.
ثمانية شركاء كانوا متصلين.
ومحاميان أيضًا.
الجميع سمع صوت الحفر.
لم تصرخ ندى.
لم تهرب.
فقط التقطت اللابتوب، ووجهت الكاميرا نحو الباب، وقالت بهدوء جمد الدم في عروق من يسمع:
—يا جماعة… محدش يقفل الاتصال. أنتم هتشهدوا جريمة بتحصل قدامكم دلوقتي.
انكسر القفل بصوت حاد.
وانفتح الباب.
دخل كريم أولًا.
وأول شيء فعله… لم يكن البحث عن ندى.
بل اندفع مباشرة نحو مكتبها.
اندفع كريم نحو المكتب بعصبية، عيناه تبحثان عن شيء واحد فقط… السيطرة.
لكن ما إن رفع رأسه… حتى تجمّد في مكانه.
الشاشة
أمامه لم تكن مجرد جهاز مفتوح.
كانت نافذة على ثمانية وجوه تراقبه.
رجال ببدلات رسمية.
نظرات حادة.
وصمت ثقيل… يحمل معنى واحدًا: كل شيء مسجّل.
—إيه ده…؟ —تمتم، وقد تراجع خطوة.
رفعت ندى عينيها نحوه بهدوء قاتل.
—متأخر شوية يا كريم… الاجتماع شغال من ساعة.
تقدم أحد الشركاء في الشاشة قليلًا وقال بصرامة:
—إحنا شايفينك بوضوح. واقتحامك ده متسجل بالصوت والصورة.
تغير لون وجه كريم.
—لا… لا، في سوء تفاهم… أنا كنت—
—بتكسر باب شقة واحدة مطلّقها رسمي؟ —قاطعه أحد المحامين— ومعاك شاهد وأداة كسر؟ ده مش سوء تفاهم… ده اقتحام.
في الخلف، بدأت سلوى تفقد هدوءها.
—اقفلوا الكاميرا دي حالًا! —صاحت— دي فضيحة!
ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة… لأول مرة.
—الفضيحة؟ لأ… دي الحقيقة اللي كانت مستخبية بقالها سنين.
الحدّاد تراجع للخلف ببطء، واضح عليه التوتر.
—أنا… أنا ماكنتش أعرف يا مدام… هو قال إن—
—اتفضل امشي —قالت ندى بهدوء— أنت كده كفاية عليك اللي شوفته.