ست متكبره طردتني انا وبناتي التؤام
ست متكبرة طردتني أنا وبنتَيَّ التوأم من حمام السيدات وأنا بغير لهم، واتصلت بالشرطة لكنها ماكنتش تعرف إن اللي هيوقفها بعد لحظات هيقلب حياتها كلها.
بعد ثلاث أسابيع من ۏفاة مراتي أثناء الولادة
ماكنتش بنام أكتر من ساعتين متواصلين.
لسه خاتم الجواز في صباعي.
ولسه كل شوية ألف أبص جنبّي علشان أكلمها
وبعدين أفتكر إنها مشيت.
في اليوم ده
كنت في مول كبير.
بشتري هدوم جديدة لبنتَيَّ التوأم.
كانوا بيكبروا بسرعة.
وفجأة
الاتنين عيطوا في نفس اللحظة.
البامبرز اتسرب.
دورت على مكان أغير لهم.
دخلت حمام الرجالة
مفيش طاولة تغيير أطفال.
دورت على غرفة للعائلات
مقفولة.
وقتها
خدت قرار.
دخلت حمام السيدات.
شايل البنتين في الحمالة.
ووطيت راسي.
وقلت بصوت واطي
آسف
بدأت أغير للأولى.
وبعدين للتانية.
إيديا كانت بتترعش.
والعيط مالي المكان.
وفجأة
سمعت صوت كعب عالي.
سريع.
وعصبي.
ولقيت ست في الأربعينات، لابسة شيك جدًا، واقفة قدامي وباصالي باحتقار.
صړخت
إنت بتعمل إيه هنا؟!
مش عارف حتى تسكت الأطفال!
علشان كده الأطفال محتاجين أم مش راجل مش عارف يربي!
بصيتلها بهدوء وقلت
دقيقتين بس
مالقتش مكان تاني.
قاطعتني بعصبية
ما يهمنيش.
إنت مالكش حق تدخل هنا.
قلت وأنا شايل بنتي
بس هما صغيرين
قالت
هكلم الشرطة.
قلبي وقع.
قلت برجاء
أرجوك هخلص حالًا.
قربت مني أكتر.
ووطت صوتها وقالت
إنت عارف إنت بتكلم مين؟
أنا مديرة في أكبر شركة عقارات في البلد.
تليفون واحد مني
ومش هتعرف تلاقي شقة تعيش فيها.
إيدي بردت.
وفي اللحظة دي
بنتي صړخت من العياط.
الست زقتني ناحية باب الحمام وهي بتقول
الشرطة جاية تعلمك الأدب.
وفجأة
سمعنا صوت راجل من آخر الطرقة.
هادئ.
لكن يخوف.
قال
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
الست اتجمدت.
ولما بصت وراها
لون وشها راح.
واضح إنها عرفته.
أما أنا
فماكنتش أعرف هو مين.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة بسيطة.
لكن كل موظفين المول وقفوا أول ما شافوه.
مدير الأمن جري عليه.
والمدير العام للمول خرج من مكتبه.
الست حاولت تبتسم وقالت
يا فندم الراجل ده دخل حمام السيدات.
الراجل بصلي.
وبص للبنتين.
وبعدين لاحظ شنطة الحفاضات.
والببرونات.
والدبدوب الصغير اللي كان متعلق في الحمالة.
وسألني بهدوء
فيه غرفة للعائلات هنا؟
قلت
دورت ملقتهاش.
لف ناحية مدير المول وقال
الكلام ده صحيح؟
المدير ارتبك وقال
للأسف لسه تحت التجهيز.
هنا الراجل بص للست وقال
وإنتِ بدل ما تساعديه، بلغتي الشرطة؟
قالت بسرعة
أنا كنت بحمي السيدات.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
أنا رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة للمول وصاحب شركة العقارات اللي إنتِ شغالة فيها.
الست شهقت.
رجليها بدأت تتهز.
ومسكت الحيطة علشان ما تقعش.
لكن الصدمة الحقيقية
كانت لما فتح ملف صغير على تابلته، وبصلها وقال
أعتقد إنك من النهارده بقيتي محتاجة تدوري على شغل جديد قبل ما تدوري على حد تطرديه من مكان.
فضلت الست واقفة مكانها، ملامحها اتغيرت تمامًا، وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليها.
بصت لرئيس مجلس الإدارة وقالت بصوت متقطع
يا… يا فندم… حضرتك فاهم الموضوع غلط.
رفع إيده بهدوء، وقاطعها.
أنا ما بحكمش من كلام حد.
وبص لمدير الأمن.
هاتلي تسجيلات الكاميرات من أول ما الراجل دخل الممر.
مدير الأمن جري ينفذ الأمر.
أما أنا…
فكنت لسه شايل البنتين.
واحدة منهم نامت من كتر العياط.
والتانية كانت ماسكة في قميصي الصغير بإيدها.
الرجل قرب مني.
وقال بهدوء
اسمك إيه يا ابني؟
قلت
كريم.
وده أولادك؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
بناتي… توأم.
سألني
وأمهم؟
بلعت ريقي.
وأول مرة من يوم ۏفاتها حسيت إن الكلمة تقيلة.
اټوفت… وهي بتولد.
ساد الصمت.
حتى الست المتكبرة سكتت.
الرجل نزل بعينه على البنتين.
وقال بصوت كله احترام
ربنا يرحمها.
هزيت راسي وأنا بحاول أمنع دموعي.
بعد أقل من دقيقتين…
رجع مدير الأمن ومعاه التابلت.
بدأ يشغل التسجيل.
كل الموجودين اتفرجوا.
الفيديو كان واضح.
أنا دخلت بسرعة.
باصص في الأرض.
ولا بصيت لأي واحدة.
وطلعت طاولة التغيير الصغيرة اللي كنت شايلها.
وبدأت أغير للبنتين.
وبعدين دخلت الست.
وأول حاجة عملتها…
إنها بدأت تصرخ.
الفيديو سجل كل كلمة.
وسجل كمان وهي بتزقني ناحية الباب.
وسجل بكاء البنتين.
بعد ما الفيديو خلص…
الرجل قفل التابلت.
وبص للست.
عندك أي تعليق؟
حاولت تتكلم.
لكن ولا كلمة طلعت.
قال بهدوء
إحنا شركة بنتعامل مع الناس.
المنصب عمره ما كان تصريح بإهانة البشر.
لف ناحية مدير الموارد البشرية اللي كان وصل في اللحظة دي.
وقال
من اللحظة