في وسط عزومه عائليه محمد عبده

الفحص، والدكتور أكد إن الجرح محتاج غُرز بسيطة لكن اللي أهم من كده، التقرير الطبي.
لازم نكتب كل حاجة بالتفصيل قال الدكتور.
هزّيت راسي
اكتب كل حاجة.
بعد أقل من ساعة، كان في إيدي تقرير رسمي بالإصابة.
مش مجرد ورقة ده كان دليل.
لكن ده كان مجرد أول خطوة.
طلعت موبايلي، وطلبت رقم واحد كنت مأجلة الاتصال بيه بقاله سنين.
ألو؟ أستاذ كريم؟
أيوه، مين معايا؟
ندى ندى حسام.
ثانية صمت وبعدها صوته اتغير
ندى؟ أخيرًا قررتي؟
غمضت عيني لحظة
أيوه المرة دي بجد.
كريم كان محامي وأكتر واحد فاهم أنا عديت بإيه.
في كل مرة كنت بتراجع، كان بيقولي نفس الجملة
لما توصلي لمرحلة إنك ما بقتيش خايفة ساعتها بس هتكسبي.
وأنا خلاص ما بقيتش خايفة.
أنا محتاجة أرفع قضية اعتداء وقضية طلاق وكل حاجة.
عندك أدلة؟
ابتسمت رغم التعب
أكتر مما تتخيل.
قفلت المكالمة، وبدأت أرتب كل حاجة.
تسجيل النهارده.
التقارير القديمة.
الرسائل اللي كان بيهددني فيها.
حتى كاميرات العمارة اللي سجلت خناقات قبل كده.
أنا ما كنتش ضحية ساكتة
أنا كنت بجمع كل حاجة.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب كريم.
الأوراق قدامنا والملف بيتقفل على سنين من السكوت.
إحنا مش بس هنرفع قضية قال بهدوء إحنا هنقفل عليهم كل الطرق.
بصيت له بثبات
أنا عايزة حقي كامل.
وهتاخديه بس لازم تبقي مستعدة. العيلة دي مش هتسكت.
كلامه ما هزّنيش.
لأني كنت عارفة ده.
وفعلاً ما استنوش كتير.
في نفس اليوم، بدأت التليفونات.
رقم حماتي.
رقم حمايا.
أرقام غريبة.
كلهم نفس الكلام
إحنا عيلة ما نفضحش بعض.
أحمد غلطان بس مش للدرجة دي.
خدي فلوس واقفلي الموضوع.
وفي الآخر التهديدات.
إنتي مش عارفة إنتي بتلعبي مع مين.
ابتسمت وأنا بقفل التليفون.
لأول مرة كلامهم ما خوّفنيش.
بالعكس أكدلي إني ماشية صح.
بعدها بساعات، كريم كلّمني
ندى في حاجة لازم تشوفيها حالًا.
روحت له المكتب، ووشه كان جاد بشكل غريب.
إيه في؟
لف اللابتوب ناحيتي وفتح فيديو.
كاميرا من قدام الفيلا.
حماتي واقفة بتتكلم مع واحد، وبتديله ظرف.
الصوت ما كانش واضح قوي بس كلمة واحدة وصلت
نخلّص منها.
قلبي دق بس مش خوف.
غضب بارد.
هما فاكرين إني لوحدي قلت بهدوء.
كريم قفل اللابتوب
من اللحظة دي كل خطوة هتبقى محسوبة.
بصيت له، وعيني مليانة تصميم
تمام نخليها محسوبة.
وقفت ولميت شنطتي.
لأن اللي كانوا فاكرين إن الموضوع خلص عند بلاغ
ما كانوش يعرفوا إن ده كان مجرد البداية.
وإن الضربة الحقيقية لسه ما جاتش.
الاخير
اليوم اللي اتحدد فيه الحكم كان اليوم اللي كل حاجة فيه هتتغيّر.
المحكمة كانت زحمة، همسات، عيون بتراقب
وأنا واقفة بهدوء، لابسة بسيط، لكن ثابتة لأول مرة من سنين.
أحمد دخل القاعة مش بنفس الهيبة اللي كان بيستعرض بيها زمان.
كان مرهق، عينيه تايهة، وخطواته تقيلة.
ورا منه عيلته.
نفس الوجوه اللي سكتت يوم ما اتضربت.
بس النهارده كانوا قلقانين.
القضية ما كانتش مجرد خناقة زوجية زي ما حاولوا يصوروها.
كانت اعتداء موثق بتسجيل، وتقارير طبية، وشهود حتى الفيديو اللي حاولوا يدبروا فيه حاجة ضدي.
القاضي دخل والكل سكت.
بدأت الجلسة.
محامي أحمد حاول يلعب على نقطة واحدة
دي خلافات عائلية وانتهت.
لكن كريم قام بهدوء، وحط الملف قدام القاضي
لا يا فندم دي سلسلة اعتداءات، ومحاولات ضغط وابتزاز، وتخطيط لإيذاء موكلتي.
وبدأ يعرض الأدلة واحدة واحدة.
التسجيل.
التقارير.
الرسائل.
الفيديو.
كل حاجة كانت واضحة ما فيهاش شك.
وأنا واقفة مش بتكلم.
مش محتاجة.
لأن الحقيقة كانت بتتكلم عني.
القاضي بصّ لأحمد نظرة طويلة
وبعدين قال بصوت حاسم
المحكمة حكمت
حبس المتهم لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمة الاعتداء الجسدي.
غرامة مالية كبيرة وتعويض مدني كامل للمجني عليها.
وأمر بعدم التعرض بشكل نهائي.
الصمت في القاعة كان تقيل.
حماتي صرخت.
حمايا حاول يتكلم.
بس الحكم كان خلاص اتقال.
أحمد بصّ لي
نظرة فيها صدمة، وخسارة، وحاجة تانية يمكن ندم متأخر.
ندى قال بصوت مكسور.
لكن أنا ما رديتش.
لأني خلاص ما بقتش مستنية منه أي حاجة.
خرجت من المحكمة والشمس كانت ساطعة بشكل غريب.
خدت نفس عميق كأني لأول مرة بتنفس بجد.
شقتي رجعتلي
فلوسي حقي كرامتي.
بس الأهم نفسي.
بعد شهور كنت واقفة في نفس الشقة.
بس المرة دي مفيش خوف.
مفيش ضغط.
مفيش حد بيحاول ياخد حاجة مش من حقه.
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي.
الجرح خف بس أثره لسه موجود.
ويمكن ده كويس.
عشان يفضل فاكرني إني عمري ما أرجع لنفس الغلطة.
الموبايل رن رسالة جديدة.
رقم غريب.
فتحتها
إحنا آسفين سامحينا.
قفلت الرسالة من غير رد.
لأن في حاجات ما ينفعش تتسامح.
وفي ناس خسارتهم مكسب.
بصّيت حواليا على بيتي، على هدوئي، على نفسي الجديدة.
وابتسمت.
لأني أخيرًا
ما بقيتش الضحية.
أنا بقيت النهاية اللي هما ما كانوش متخيلينها.
تمت.
حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *