الورقه المنسيه ج٢ نرمين همام
الكاتبة نرمين عادل همام
المحامي بصلهم وقال بنبرة قانونية ناشفة:
— والأهم كمان من الورقة دي والشرط الجزائي اللي فيها.. إن الملف ماليان إيصالات استلام وتحويلات بنكية رسمية وتواريخ بتثبت إن مدام هند ساهمت بمبالغ ضخمة جداً في شراء الأرض ومصاريف البناء خطوة بخطوة.
حماتي أول ما سمعت كلام المحامي، اتنفضت من على الكنبة وقالت بعصبية وصوت مسرسع:
— يعني إيه الكلام الفارغ ده يا متر؟ البيت باسمي أنا! العقد مسجل ومكتوب باسمي! مفيش تراجع!
المحامي رد عليها ببرود وهدوء وصدمها:
— يا فندم نقل الملكية وعقد البيع ده شيء.. والحقوق المادية والشراكة وإثبات أموال مدام هند ده شيء تاني خالص.
سكت ثانية عشان يرمي القنبلة الأخيرة وكمل:
— ولو القض.ية دي وصلت للمحكمة بالورق ده، الملف ده لوحده كفيل يفتح باب مطالبات مالية وضخمة جداً على حسابكم، وممكن يوصل للمطالبة بوقف التعامل على العقار كله والتحفظ عليه، يعني هتدخلوا في سين وجيم وجناية ونصب.
التفت وبصيت لمصطفى.. ودي كانت أول مرة في حياتي من 12 سنة أشوف الخوف الحقيقي بياكل في عينيه، الخوف اللي بيخليه مش عارف ينطق. هو كان مأمن ومتأكد إني ست ضعيفة ومكسورة الجناح، ومتأكد إني هبكي على الأطلال ومش محتفظة بأي دليل يدينه، ومتأكد إن السنين والوقت هيضيعوا حقي في المحاكم.
لكن اللي ما كانش يعرفه وغاب عن عقله، إن الإنسان لما يتعب ويشقى في حاجة ويبنيها بدم قلبه وعرقه، عمره في حياته ما بينسى تفاصيلها ولا بيفرط في ورقها.
بعد القعدة والاجتماع ده بيومين بالظبط، الباب خبط. فتحت لقيت مصطفى واقف بره وجاي البيت. كان هادي بشكل غريب، هدوء ما شفتهوش فيه من سنين، وعينيه مكسورة ومابقاش فيها الجبروت والتبغدد بتاع زمان.
دخل وقعد على الكرسي اللي قدامي، وبص في الأرض، وبعدين رفع عينه في عيني وقال بنبرة هادية وخاففتة:
— ممكن نتكلم يا هند؟ ونحل الموضوع ده ودي بينا؟
بصيت له بكل برود، ورفعت حاجبى وقلت:
— اتفضل، سامعاك.. قسِّم سمعي، قول كل اللي عندك وريني هترقع الخيبة دي بإيه.
حط إيديه بين ركبه وضمهم على بعض، ونزل راسه للأرض بانكسار وخزي عمري ما شفته فيه من يوم ما عرفته. فضل ساكت كأنه بيستجمع شجاعته، ولما اتكلم، صوته كان طالع مخنوق، واطي وناشف كأنه طالع من قاع بير مهجور: