اول ما سمعت صريخ عيالي التؤام
الجزء السادس والأخير
مرت السنين، والبيت اللي كان مليء بالحزن والوحدة بعد ۏفاة شاهيناز، أصبح يعج بالحب والضحك والدفء بوجود هناء. أصبحت هي الأم الثانية لياسين وزين، وهي الصديقة والمشورة لي، وكل ما بقي لنا من شاهيناز الغالية. كنا نزور قپرها كل جمعة، ونقصها كل ما يحدث معانا، ونشكرها على كل ما فعلته من أجلنا.
حققنا كل ما حلمت به شاهيناز، أسسنا مؤسسة خيرية تحمل اسمها لرعاية الأيتام والمحتاجين، وساعدنا الكثير من الناس، وعلمنا ياسين وزين معنى الحب والوفاء والأمانة من خلال قصة خالتهم وقصة أمهم.
أدركت أخيراً أن الفلوس مهما كانت كثيرة، لا يمكنها أن تشتري الحب الصادق ولا الوفاء الحقيقي، وأن أعظم كنز يمكن أن يملكه الإنسان هو الأهل والأحباب الذين يضحون بكل ما يملكون من أجلك دون أن ينتظروا منك جزاءً ولا شكوراً.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى لتكون درساً خالداً
أن الوفاء ليس مجرد كلمة تقال، بل هو أفعال وتضحيات يقدمها الصادقون مهما كلفهم الأمر.
أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وإن الخير مهما كان صغيراً ومخفياً، فإن الله يظهره ويكافئ عليه أجمل المكافآت.
أن الأسرار التي تُحفظ بحب وإخلاص، لا بد أن تنكشف في الوقت المناسب لتحقق أجمل الأماني.
وأن المحبة التي تجمع الأهل لا يمكن للمۏت ولا للبعد ولا للخداع أن يفرقها، بل تظل حية تربطهم ببعض إلى الأبد.
وظلت أغنية غنوة النجوم تعزف كل مساء في الفيللا، بصوت هناء وياسين وزين، تذكرنا دائماً بأن من يحبنا حقاً لا يغيب أبداً، وأن أرواح من فارقونا تظل تحيط بنا وتحمينا بكل حب ورعاية.
والحمد لله رب العالمين