اول ما سمعت صريخ عيالي التؤام

من سوء تغذية لفترة طويلة، وآخر يومين ماكلتش غير شوية عيش يابس وشوربة خفيفة.. جسمها ما عندهش طاقة يتحمل أي مجهود تاني.
هتبقى كويسة؟ سألته بصوت مكسور.
نعم، بفضل الله، بس محتاجة رعاية خاصة وتغذية مكثفة وفترة راحة طويلة.. ولازم نعرف كل تفاصيل حالتها الصحية، عشان كده طلبت من الممرضة تفتش في أغراضها اللي كانت معاها، ولقت معاها حقيبة ورق قديمة جواها أوراق وشهادات وصورة غريبة.. تفضل شوفها.
أخذت الحقيبة بيد مرتعشة، وفتحتها ببطء. أول ما شفت الصورة اللي كانت في القمة، قلبي توقف عن النبض للحظة.. كانت صورة لشاهيناز مراتي، ومعاها فتاة صغيرة تشبهها لحد كبير، ومكتوب في الخلف بخط شاهيناز أختي الصغيرة هناء.. اللي ربنا وهبني إياها بعد ما كنت فاقدة كل أمل.. حفظكِ الله لي يا روحي.

الجزء الثالث
جلست على الأرض وأنا أمسك الصورة بين إيدي، وكل الدنيا دارت بي. هناء.. أخت شاهيناز؟ كنت عارف إن شاهيناز كانت عندها أخت صغيرة، لكنها كانت تقولي إنها ماټت وهي صغيرة في حاډث، وإن أهلهم كلهم ماتوا وما بقاش غيرها وحدها.. فإزاي هناء عايشة؟ وإزاي جت تشتغل عندي كشغالة ومقولتش لي ولا كلمة واحدة عن الحقيقة؟
طلعت باقي الأوراق بسرعة.. شهادة ميلاد هناء، وأوراق طبية قديمة، ورسالة مكتوبة بخط شاهيناز ومغلقة ومكتوب عليها لمن يصل له هذا الخطاب.. سليم عز الدين، زوجي الغالي، وهناء أختي الحبيبة.
فتحت الرسالة بيدين بتترعش، وبدأت أقراها بصوت مسموع، وعيالي قاعدين جنبي وبيبصوا لي بتركيز
إلى من أحببته وملك قلبي وكل كياني.. سليم.. وأنتِ يا قطعة من روحي هناء..
إن كنتِ تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنني رحلت، وأن سرّي الذي أخفيته طويلاً قد بدأ ينكشف..
يا سليم، أنا لم أكذب عليكِ يوماً بحبي لكِ، لكنني اضطررت أخفي عنكِ أمر هناء.. كانت في عمر ال 10 سنين عندما أصيبت بمرض خطېر، وكنت أنا المسؤولة الوحيدة عنها.. كل ما أملك وكل ما ورثته صرفته على علاجها، ولما شعرت بدنو أجلي، خشيت أن أتركها وحيدة في الدنيا، وأن يضيع حقها، أو أن تتعرض لأذى من أي شخص..
خشيت أيضاً أن تقول لي إنك سترعاها، فأرفض خوفاً من أن تكون عبئاً عليكِ بعد وفاتي.. فاتفقت معها على أن تغير اسمها قليلاً، وتأتي لتشتغل عندكِ بهوية مختلفة، حتى تراقبكِ وتتأكد من أنكِ ستحافظ على ولادنا الغاليين، وتعيش قريبة منهم دون أن يشعر أحد بحقيقتها..
وكنت أعلم أنها ستعاملكم بكل حب وحنان، لأنها تحبني وتحب كل ما أحبه..
سامحني يا سليم على كذبتي الصغيرة.. وسامحيني يا هناء على ما أمرتكِ به..
أحبكم جميعاً.. شاهيناز.
سقطت الرسالة من يدي، ودموعي انهمرت بغزارة.. كل شيء اتضح لي الآن.. غنوة النجوم اللي كانت تغنيها للتوأم، الحنان اللي كانت بتعاملهم به، الخۏف اللي كان باين في عينيها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *