الكنز المدفون ج٣ نورهان العشري

ـ صباح الورد على عيون عرستنا الجميلة! نوم العوافي يا قلبي.. ها، ارتحتي في نومك يا حبيبتي؟ حكايات نورهان العشري

 

ـ صباح النور يا ماما.. الحمد لله، السرير كان مريح جداً.

قولتها وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي وميهتزش، بس عيني غصب عني راحت لغادة اللي كانت قاعدة جمب جوزها.. غادة مكنتش بتاكل، وشها كان أصفر زي الليمونة، وعينيها كانت مبرقة وبتبصلي بنظرات كلها خوف ورعب حقيقي، كأنها متفاجئة إني واقفة قدامها على رجلي وبتكلم! نظرتها رجعتلي قشعريرة الحلم تاني، بس استعذت بالله وقعدت جمب ماما.

رائد خطيبي كان قاعد ومبتسم، وبدأ يتكلم معايا وحماتي طول القاعدة عمالة تأكلني بإيدها وتقولي: كلي يا بنتي إنتي ضعيفة وعايزة تتغذي. كل حاجة كانت مثالية، وودودة، وبعيدة تماماً عن الست المتوحشة اللي شفتها في الجنينة قبل الفجر.

وفجأة، وحنا في وسط الفطار، حماتي سكتت شوية، وبصت لماما ولرائد، وقالت بنبرة حاسمة ومبهجة:

ـ بقولك إيه يا أم أحمد.. إحنا خلاص شقيتنا جاهزة، والمهندس مش هياخد وقت في التشطيبات الأخيرة، ورائد مش عايزين نأجل الفرحة أكتر من كدة.. إحنا عايزين نحدد ميعاد كتب الكتاب والفرح، ويكون في خلال شهر من دلوقتي بالكتير!

أول ما الكلمة طلعت من بوق حماتي، سمعنا صوت “رنّة” حادة وعالية.. بصينا كلنا ناحية الصوت، لقيت غادة المعلقة وقعت من إيدها على الطبق وإيدها فضلت متعلقة في الهواء وهي بتترعش تماماً، والدم هرب من وشها لدرجة إن شفايفها بياضت!

جوزها بص لغادة باستغراب وقالها:

ـ جرى إيه يا غادة؟ مالك في ايه؟

 

غادة ماردتش عليه، عينيها كانت متثبتة عليا أنا، ونظرة الرعب اللي في عيونها زادت لدرجة خلتني أحس إن الكابوس اللي حلمته مكنش حلم.. دي كانت حقيقة، وغادة عارفة حاجة كبيرة أوي

 

مر كام يوم وأنا عايشة في جحيم جوة دماغي. كلام حماتي عن غادة كان مقنع، بس الخدش اللي في رجلي، ونظرات الرعب اللي في عيون غادة على الفطار، مكنوش يخيلوا على حد. قلبي كان بيقولي إن في سر أسود مدفون تحت تراب البيت ده.

افتكرت كلام حماتي لما قالت إن رائد خطب كذا مرة قبل كدة والعرايس كانوا بيتفشوا. قعدت في أوضتي وقفت الباب عليا، وفتحت الفيس بوك وبدأت أدور في صفحة رائد القديمة، ومن الكومنتات واللايكات القديمة وبمساعدة شوية دعبسة، قدرت أوصل لـ اكاونتات تلت بنات كان خطبهم قَبلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *