الكنز المدفون ج٣ نورهان العشري
الأولى كان اسمها “ميادة”، من بلد جمبنا. دخلت كلمتها وقولتلها:حكايات نورهان العشري
ـ “أنا زينة، خطيبة الباشمهندش رائد.. أنا مش جاية أحاسبك على ماضي، بس أنا قلقانة وفي حاجات غريبة بتحصلي في البيت ده، وعايزة أعرف إنتي فركشتي ليه أرجوكي ردي عليا.”
مفيش ساعة ولقيتها دخلت ردت، وكلامها كان أول مسمار في نعش الشك اللي عندي. كتبتلي:
ـ “يا بنتي انفدي بجلدك! البيت ده شؤم.. أنا روحت هناك عشان أشوف الشقة، والوقت سرقنا واضطرينا نبات، ليلتها حلمت بكابوس مرعب إن حماته بتسحب من دمي في الجنينة ووراها رجالة ملثمين! صحيت الصبح مخضوضة، ولقيت حماتك وشها اتقلب ١٨٠ درجة، وبقت تعاملني بجفاء وقسوة غريبة وتلقح عليا كلام، وعلى آخر الأسبوع لقيتها بتكلم أمي وتقولها كل شيء قسمة ونصيب ورائد مش مرتاح! أنا وقتها فرحت إني خلصت من الكابوس ده.”
جسمي كله قشعر، ودموعي نزلت من الصدمة.. نفس الكابوس! ونفس موضوع البيات!
مكدبتش خبر، ودخلت كلمت البنت التانية وكان اسمها “شيرين”. شيرين ردت عليا بويس (فويس نوت) وصوتها كان لسه فيه رعب رغم إنه فات سنة على موضوعها، قالتلي:
ـ “انفدي بجلدك يا بنتي أنا قسماً بالله لحد النهاردة بروح لدكتور نفسي.. أنا بت عندهم ليلة، وصحيت الصبح حاسة إن جسمي مهدود، وحماتي اللي كانت قايدة صوابعها العشرة شمع ليا، لقيتها الصبح بتبصلي بقرف وبتسمعني كلام زي السم، وبعدها بأيام بعتوا قالوا مفيش نصيب. هما ناس غامضين وبيتهم يخوف.”
والبنت التالتة أكدتلي نفس السيناريو بالظبط! أنها باتت عندهم الكابوس المرعب بتاع سحب الدم، المعاملة اللي تتقلب فجأة الصبح، والفركشة اللي تيجي من ناحية أم رائد على آخر الأسبوع!
هنا الحقيقة نورت في دماغي زي الشمس.. البنات دول دمهم ما وافقش الرصد بتاع المقبرة! عشان كدة حماتي كانت بتقلل معاهم الأدب وتطفشهم على آخر الأسبوع عشان تخلص منهم وتدور على غيرهم.. أما أنا؟ أنا دمي عجبهم! وعشان كدة حماتي متمسكة بيا وطايرة بيا وعايزة الفرح في خلال شهر.. ليلة الدخلة هتبقى ليلة الدبح!
مبقاش قدامي غير خيط واحد.. غادة! هي الوحيدة اللي عايشة جوة المقبرة دي وعارفة كل حاجة.
انتهزت فرصة إن رائد قالي إنهم نازلين يشتروا حاجات للكهرباء بتاعة الشقة، وقولت هكلم البيت غادة بعيد عنهم وافهم في ايه. روحت هناك و استنيت لما مشيوا بالعربية كنت مستخبية في التوكتوك، وغادة كانت لوحدها في الشقة الكبيرة واقفة بتنشر غسيل في البلكونة اللي ورا، وباصة للجنينة بشرود.