ست متكبره طردتني انا وبناتي التؤام
الفلاشة وكل المستندات رسميًا.
وطلب فتح تحقيق كامل في العقود المشكوك فيها.
أما أنا…
فضلت في بيت الضيافة مع البنتين.
كنت بقضي وقتي كله معاهم.
ألعب معاهم.
وأجهز لهم الأكل.
وأحكي لهم عن أمهم، رغم إنهم كانوا لسه صغيرين جدًا يفهموا الكلام.
لكن كنت مؤمن إن الحب بيوصل حتى قبل الفهم.
بعد يومين…
اتصل بي الأستاذ فؤاد.
وقال
عندي خبرين.
واحد كويس… وواحد محتاج شوية صبر.
قلت
ابدأ بالكويس.
ابتسم وقال
التحقيقات أثبتت وجود شبكة كاملة بتزور العقود.
وتم إيقاف عدد من المسؤولين عن العمل.
ثم أكمل
أما الخبر التاني…
فهيكون فيه جلسات تحقيق وشهادات.
ويمكن تحتاج تحضر باعتبارك شاهد على بداية الواقعة.
وافقت فورًا.
أنا ماكنتش عايز غير الحقيقة.
بعد أسبوع…
تم استدعائي.
دخلت مقر التحقيق.
حكيت كل اللي حصل في المول، من أول دخولي حمام السيدات لحد الرسالة المجهولة.
وخرجت بعد أقل من ساعة.
وفي الخارج…
لقيت هدى واقفة.
كانت مختلفة تمامًا عن أول مرة شفتها.
قربت مني وقالت
أنا مدينة لك باعتذار عمره ما هيوفي حقك.
قلت بهدوء
المهم إن كل واحد يتعلم من غلطه.
نزلت دموعها.
وقالت
أول مرة أفهم إن المنصب ممكن يعمي الإنسان.
صافحتني.
ومشيت.
بعدها بأيام…
صدر القرار النهائي.
تم فصل كل المتورطين في التلاعب بالعقود، وأُحيلت ملفاتهم إلى القضاء.
أما هدى…
فثبت إنها أخفت المستندات خوفًا، لكنها لم تشارك في التزوير نفسه.
فاكتفت الشركة بإنهاء خدمتها، من غير تحميلها مسؤولية الچرائم المالية.
بعد انتهاء الأزمة…
طلبني الأستاذ فؤاد إلى مكتبه.
دخلت وأنا فاكر إنه عايز يطمن علينا.
لكنه قال
أنا تابعتك الفترة اللي فاتت.
وشفت إزاي بتتحمل مسؤولية بنتيك.
وعرفت إنك كنت مهندس شاطر.
سكت لحظة.
ثم مد عقدًا على المكتب.
إيه رأيك ترجع تشتغل؟
بصيت للعقد.
كان منصب مناسب، وساعات عمل مرنة تسمح لي أكون مع البنتين.
قلت
بس أنا بقالي شهور بعيد عن الشغل.
ابتسم.
الشاطر عمره ما بينسى.
وقّعت العقد.
وأول مرتب قبضته…
اشتريت بيه سريرين جديدين للبنتين.
ولعبة صغيرة لكل واحدة.
وفي آخر اليوم…
وقفت قدام صورة زوجتي.
وقلت بابتسامة
اطمني…
وعدي ليكي لسه مكمل.
بناتنا بخير.
وهنكبر في بيت مليان احترام ومحبة.
ومن يومها…
بدأت حياتنا تدخل مرحلة جديدة.
مرحلة ما فيهاش خوف…
لكن فيها أمل كبير.
النهاية.