ست متكبره طردتني انا وبناتي التؤام

إنهم بيستخدموني.
اتوترت.
وسألتها
مين الناس دي؟
ردت بسرعة
مش هينفع أقول في التليفون.
لازم أقابلك.
رفضت فورًا.
مستحيل.
قالت
أنا مش بطلب منك تسامحني.
أنا بطلب منك تنقذ بنتيك.
وقبل ما أسألها أي سؤال…
قفلت الخط.
فضلت ماسك الموبايل.
مش عارف أصدقها…
ولا أعتبر ده فخ جديد.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من الأستاذ فؤاد.
متتحركش من مكانك… أنا جاي لك بنفسي.
ولأول مرة…
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقة حصلت في حمام المول.
بعد أقل من ساعة…
وقفَت عربية الأستاذ فؤاد قدام العمارة.
نزل بنفسه، ومعاه عماد مسؤول الأمن.
أول ما دخل الشقة، سلم عليّ، وبص للبنتين اللي كانوا نايمين في هدوء.
ابتسم وقال
الحمد لله إنهم بخير.
حكيت له كل اللي حصل في المكالمة مع هدى، من غير ما أنسى كلمة واحدة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا أعرف هدى من سنين.
استغربت.
كمل
هي متكبرة… وعصبية… لكن عمرها ما كانت مچرمة.
وده اللي خلاني أستغرب من الرسالة اللي وصلتك.
سألته
يعني حضرتك مصدقها؟
قال بهدوء
أنا ما بصدقش حد… لكن كمان ما باتهمش حد من غير دليل.
بعدها طلب من عماد يتواصل مع فريق الأمن في الشركة.
وخلال أقل من ساعة…
عرفوا إن هدى بالفعل خرجت من بيتها من يومين، وكانت بتتنقل بين فندق صغير وبيت أختها.
وماكانش عليها أي تصرف غريب.
قال فؤاد
يبقى لازم نسمعها.
اتفقنا يكون اللقاء في مكتب صغير تابع للشركة، فيه كاميرات وحراسة.
وفي اليوم التالي…
دخلت هدى.
شكلها اتغير تمامًا.
وشها شاحب.
وعينيها باين عليهم إنها ما نامتش.
أول ما شافتني قالت
أنا عارفة إني غلطت في حقك.
ولو الزمن رجع بيا… كنت أول واحدة تساعدك.
ما رديتش.
قلت
قولي اللي عندك.
أخرجت فلاشة صغيرة من شنطتها.
وحطتها على الترابيزة.
وقالت
أنا كنت مديرة إدارة العقود.
ومن شهور اكتشفت إن فيه مجموعة من الموظفين الكبار بيزوروا ملفات بيع بعض الأراضي.
الأستاذ فؤاد عقد حاجبيه.
قال
ليه ما بلغتيش؟
ردت وهي مطأطأة رأسها
خفت.
قالولي لو اتكلمت… هتضيع حياتي.
وبعدين قالت وهي بتبصلي
لما حصلت المشكلة في المول، افتكروا إني هتكلم بعد ما اتفصلت.
وعشان كده… بدأوا يراقبوني.
سألها فؤاد
وإيه علاقة كريم بالموضوع؟
قالت
لأن اللي حصل في المول كان قدام ناس كتير.
ولو التحقيق الداخلي بدأ… هيوصل للعقود.
وهم عايزين يمنعوا ده بأي طريقة.
فتح عماد الفلاشة على الكمبيوتر.
كانت فيها صور لعقود.
ومراسلات.
وجداول تحويلات مالية.
كلها تشير إلى وجود تلاعب كبير.
فؤاد سكت للحظات.
ثم قال بحزم
من النهارده… الملف ده هيروح للجهات المختصة.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل عماد.
رد بسرعة.
ثم اتغيرت ملامحه.
قال
فيه حد حاول يدخل شقة كريم من نص ساعة.
وقفت من مكاني.
إيه؟!
قال
البواب شاف شخصين بيحاولوا يفتحوا الباب بمفتاح مصطنع.
ولما حسوا إن حد شافهم… هربوا.
اتجمد الډم في عروقي.
أول حاجة فكرت فيها…
البنتين.
لكن عماد ابتسم وقال
اطمن.
أنا كنت مبلغ فردين أمن يفضلوا قريب من العمارة من امبارح.
تنفست الصعداء.
أما الأستاذ فؤاد…
فكان واضح إنه أخد القرار.
قال وهو بيقفل جهاز الكمبيوتر
الموضوع خرج من مجرد خلاف شخصي.
وده بقى قضية لازم تتحسم.
ثم بص لي مباشرة وقال
من الليلة دي…
إنت وبنتاك هتقعدوا كام يوم في بيت الضيافة الخاص بالشركة.
اعترضت في البداية.
لكنه قال بحزم
سلامة الأطفال أهم من أي عناد.
وافقت.
وفي المساء…
انتقلنا إلى بيت الضيافة.
كان مكانًا هادئًا وآمنًا.
ولأول مرة منذ ۏفاة زوجتي…
شعرت أن بنتيَّ ستنامان في مكان لا يهددهما أحد.
لكن قبل منتصف الليل بدقائق…
وصل اتصال جديد إلى هاتف الأستاذ فؤاد.
استمع لثوانٍ فقط…
ثم أغلق الهاتف.
ونظر إلينا قائلًا
الشرطة ألقت القبض على أحد الشخصين اللي حاولوا يقتحموا شقتك…
وقال في التحقيقات أول جملة…
إحنا ماكنّاش عايزين الراجل… إحنا كان مطلوب مننا نجيب الفلاشة.
ساد الصمت في الغرفة.
كل واحد فينا كان بيحاول يستوعب الجملة.
أنا أول حاجة قلتها
يعني… هما كانوا فاكرين إن الفلاشة عندي؟
هز الأستاذ فؤاد رأسه وقال
واضح إنهم ما يعرفوش إن هدى احتفظت بيها لحد النهارده.
تنهد عماد وقال
وده في صالحنا.
لأنهم كشفوا نفسهم.
في صباح اليوم التالي…
توجه الأستاذ فؤاد بنفسه إلى الجهات المختصة، وسلّم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *