لما قولتلها انى هتجوز عليها
الباب.
بصيت في الساعة.
كانت عشرة بالليل.
استغربت.
مين هييجي في الوقت ده؟
فتحت الباب…
اتفاجئت بأمي واقفة.
لكن الغريب…
إنها كانت بټعيط.
وفي إيديها ظرف أبيض.
أول ما دخلت، بصت لليلى.
وقالت
خلاص…
مبقاش ينفع أخبي الحقيقة أكتر من كده.
أنا السبب في كل اللي حصل.
والظرف اللي في إيدي…
هيغيّر حياتكم من جديد.
أمي دخلت البيت بخطوات بطيئة.
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
وشها شاحب.
وعينيها حمرا من كتر العياط.
الظرف الأبيض كان في إيديها، وكانت ماسكة فيه كأنه تقيل عليها.
ليلى قامت بسرعة.
وقالت بقلق
خير يا طنط؟
أمي ما ردتش.
بصتلي أنا الأول.
وقالت
اقفل الباب يا أحمد.
قفلت الباب، وقعدنا إحنا التلاتة في الصالة.
الصمت كان خانق.
لحد ما أمي حطت الظرف على الترابيزة وقالت
أنا جيت أعتذر.
مش علشان ضغطت عليك تتجوز.
ولا علشان جرحت ليلى بكلامي.
أنا جيت أعتذر… علشان خنت الأمانة.
بصيت لها بعدم فهم.
قلت
أي أمانة؟
قالت وهي بتفتح الظرف
فاكر أول ما خطبت ليلى؟
هزيت راسي.
قالت
أبوها طلب يقابلني لوحدي.
قعد معايا وقاللي إن بنته عملت كل الفحوصات، وإن الدكتور قال إن فرصة الحمل عندها ضعيفة جدًا.
وقاللي بالحرف
أنا مش عايز أخدع ابنك.
لو مش هيكمل، يقول من دلوقتي.
سكتت لحظة، ومسحت دموعها.
وقالت
أنا رجعت البيت وفكرت كتير.
وشفت بعيني البنت دي بتحبك إزاي.
وشفتك إنت كمان متعلق بيها.
فقلت لنفسي… الرزق بإيد ربنا.
ووافقت على الجوازة.
لكن لما السنين عدت، والناس فضلت تكلمني، ضعفت.
بقيت كل يوم أقول يمكن لو اتجوز واحدة تانية يجيب طفل.
ونسيت إن البنت دي ضحت بعمرها كله علشان سعادتك.
بصيت لليلى.
لقيتها بټعيط في صمت.
أمي قامت من مكانها.
ومسكت إيديها.
وقالت
سامحيني يا بنتي.
أنا ظلمتك.
إنتِ عمرك ما كنتِ السبب في حرمان ابني.
السبب الحقيقي…
كان أنا.
لأن كل ما أحمد كان ينسى الموضوع…
أنا كنت أرجعهوله.
وكل ما كان يرضى…
أنا كنت أفتح الچرح من جديد.
ليلى حضنتها.
وقالت
أنا مش زعلانة منك.
أنا كنت زعلانة من نفسي.
وقتها حسيت إن فيه جبل كان على صدرنا، وبدأ يتشال.
بصيت لأمي.
وقلت
أنا مش هتجوز.
بصتلي باستغراب.
قلت
أنا كنت فاكر إني محتاج طفل.
لكن الحقيقة…
أنا محتاج الست اللي وقفت جنبي وأنا معيش حاجة.
لو ربنا كتبلي أبقى أب، يبقى الحمد لله.
ولو ماكتبش…
أنا مش هكسر قلب الإنسانة اللي كانت سبب في كل خير أنا فيه.
ابتسمت ليلى وسط دموعها.
وقالت
بس يا أحمد…
لو بعد سنين ندمت؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
أنا ندمت النهارده فعلًا.
ندمت إني حتى فكرت ثانية واحدة أجرحك.
بعد شهرين…
إحنا الاتنين خدنا قرار جديد.
قرار ماكنش سهل.
لكن حسيناه صح.
قررنا نكفل طفل يتيم.
ولما دخل البيت لأول مرة…
كان عنده أربع سنين.
واقف ماسك لعبة مکسورة.
وخاېف يبصلنا.
ليلى نزلت على ركبتها.
وقالت بابتسامة
تحب تناديني إيه؟
الولد سكت شوية.
وبعدين قال بصوت صغير
ماما…
في اللحظة دي…
ليلى اڼفجرت في العياط.
وأنا كمان.
لأن ربنا ساعات بيحقق الأمنيات…
بس بطريقة عمرنا ما نتوقعها.
عدت خمس سنين.
والولد كبر وسطنا.
وبقى البيت مليان ضحك وحياة.
وفي يوم، كنت راجع من الشغل.
لقيت ليلى قاعدة في الجنينة.
وشها شاحب.
قلت بقلق
مالك؟
ابتسمت.
ومدتلي ظرف تحاليل.
ضحكت وقلت
إيه ده؟
قالت وهي دموعها بتنزل
الدكتور طلب أعيد التحاليل بعد التطور الجديد في العلاج.
طلعت النتيجة…
وأنا مش مصدقة.
فتحت الظرف بسرعة.
وقريت أول سطر.
ثم بصيت لها بعدم استيعاب.
قلت
يعني…
قالت وهي بتضحك وبتعيط
في نفس الوقت
أيوه يا أحمد…
أنا حامل.
فضلت واقف مكاني مش قادر أصدق.
أنا اللي كنت فاكر إن كل الأبواب اتقفلت.
ربنا فتح باب ماكنش في خيالنا.
حضنتها.
وبصيت للسماء.
وقلت
يارب…
سامحني.
أنا استعجلت حكمتك.
ومن يومها، اتعلمت إن الرزق مش فلوس…
ولا منصب…
ولا حتى أولاد.
الرزق الحقيقي…
هو الشخص اللي يفضل ماسك إيدك في أصعب أيامك.
ولو ربنا رزقك بالإنسان الصح…
يبقى إدالك أغلى نعمة في الدنيا.