في اللحظه الى اختي زقتني فيها ج١

في اللحظة اللي أختي فيها زقّتني جوّه نافورة الفرح، أكتر من تلاتمائة معزوم ضحكوا كأنهم مستنيين اللحظة دي من سنين عشان يشوفوني وأنا بقع.
المية الساقعة غطّت راسي بالكامل.
كتفي خبط في حافة الرخام المقوّسة، ولثانية واحدة بس حسّيت إني مش سامعة أي حاجة غير صوت فقاقيع المية والمزيكا اللي كانت شغّالة من بعيد فوق.
بعدها رجلي لمست قاع النافورة.
وقفت بالراحة.
المية كانت بتنزل من شعري، وتدخل من ياقة فستاني الأزرق القديم، وتملى الكعب الصغير اللي كنت ملمّعاه الصبح على ترابيزة المطبخ.
الساحة بدأت تبان قدامي تاني.
ورود بيضا كانت متسلقة الأقواس الحجرية حوالين مكان الفرح. كاسات كريستال بتلمع تحت إضاءة دافيه. والمعازيم بلبسهم الغالي واقفين حوالين النافورة، رافعين موبايلاتهم.
في ناس كانت مصدومة.
بس أغلبهم كانوا مستمتعين.
وفي المقدمة كانت واقفة أختي الصغيرة، نادية.
فستان فرحها كان بيلمع بكريستالات متخيطة بإيد. الطرحة واصلة للأرض وراها. وإيدها اللي مليانة ألماس كانت لسه ممدودة بعد الزقّة.
وكانت بتضحك.
أمي كانت واقفة جنب قوس الورد، مغطيّة بوقها بإيدها.
وأبويا رفع كاس الشمبانيا بتاعه.
قالت أمي
ده هزار بس يا مريم!
وأبويا ضحك أكتر
كنتِ تشوفي وشك!
الفرقة بطّلت عزف.
واحد من الجرسونات جري ناحيتي ومعاه فوط، لكني رفعت إيدي.
أنا كويسة.
صوتي كان أهدى بكتير من اللي جوايا.
كتفي كان بيوجعني، وركبتي خبطت جامد في القاع لدرجة إنها بدأت تنبض بالألم. والفستان لازق في رجلي.
نادية مالت براسها وقالت
شكلك بقى أحسن كده.
وصيفاتها ضحكوا.
واحدة منهم همست
على الأقل الريحة راحت.
والضحك زاد.
حطّيت إيديّ على حافة النافورة وطلعت لوحدي من غير مساعدة.
المية كانت بتتجمع تحت رجلي.
الفستان الأزرق

ده كان في الأصل بتاع جدتنا، روز عبد الحميد. ادتهولي لما اتخرجت من الجامعة. كان قديم وقتها، بسيط لحد الركبة، بأكمام قصيرة، وخصر ضيق، وأزرار صغيرة من القماش في الضهر.
نادية كانت بتكرهه من أول مرة شافته فيها.
كانت بتسميه هدوم الجمعيات.
وأمي كانت بتقول عليه كئيب.
عارفين إنكم متشوقين تعرفوا اللي هيحصل بعد كده! كملوا القصة ، واكتبوا LOVE أو دوسوا لو حابين تشوفوا القصة كاملة. شكراً لوجودكم معانا
الجزء الثاني
وقفت وسط الساحة، والمية لسه بتنقط من هدومي، لكن جوايا كان في حاجة اتغيّرت.
مش ضعف ولا إحراج.
هدوء غريب.
رفعت راسي وبصّيت حواليّا للوجوه اللي كانت بتضحك من شوية، واللي دلوقتي بقت مترددة، مستنية أشوف هعمل إيه.
نادية كانت لسه واقفة بنفس الابتسامة المتعالية.
وأمي وأبويا ولا كأن في حاجة حصلت.
ساعتها فهمت.
أنا بالنسبة لهم عمري ما كنت بنتهم اللي لازم تتحمي كنت دايمًا الهدف السهل.
مسحت وشي بطرف إيدي، وخدت نفس عميق.
وقلت بهدوء
مبروك يا نادية.
الضحك خفّ فجأة.
هي رمشت باستغراب، كأنها كانت مستنية صريخ أو دموع.
لكن أنا ما اديتهاش اللي هي عايزاه.
كملت كلامي
فعلاً عملتي فرح يتنسيش.
بعض المعازيم بدأوا يبصوا لبعضهم في توتر واضح.
نادية ضحكت بس المرة دي ضحكة أخف
طبعًا مش أي حد يعمل عرض زي ده.
بصّيت لها بثبات، وقلت
عندك حق مش أي حد.
وساعتها بصّيت ناحية باب القاعة.
العربية اللي كانت واقفة برا دخلت في ساحة الفيلا.
عربية سودا فخمة والكل بدأ يهمس.
نادية قطّبت حاجبها
إيه ده؟
ما رديتش.
باب العربية اتفتح ونزل منها راجل في بدلة شيك، ومعاه اتنين تانيين شايلين حقايب.
بدأوا يمشوا ناحيتنا بثقة.
وأول ما قربوا وقفوا قدامي أنا.
واحد منهم مدّلي منشفة نظيفة وقال باحترام
آنسة مريم تأخرنا شوية، بس كل حاجة جاهزة.
الصمت نزل على المكان كله.
أمي قربت خطوة وقالت بقلق
جاهزة لإيه؟
بصّيت لها لأول مرة من غير خوف.
وقلت
للحقيقة.
فتحت واحدة من الشنط وطلّع منها ملفات سميكة.
والراجل قال بصوت واضح قدام الكل
دي مستندات الملكية الخاصة بالفيلا والحسابات البنكية وكل الأصول المسجلة باسم الآنسة مريم.
كأن الزمن وقف.
الكاسات في إيد الناس اتجمدت.
وأبويا نزل كاسه ببطء وهو مش مصدق.
نادية قالت بصوت مهزوز
إنتي بتهزري صح؟
هزّيت راسي بهدوء
لا المرة دي مش هزار.
قربت خطوة منها، ولسه المية بتنقط من هدومي، وقلت
فاكرة الفستان ده؟ بتاع تيتة روز
بلعت ريقها ومردتش.
كملت
هي ما ادتنيش الفستان بس ادتني كل حاجة.
همسات بدأت تعلى وسط المعازيم.
وأمي قالت بصوت مخنوق
إزاي يعني؟!
ردّ الراجل اللي واقف جنبي
وصية رسمية كل الممتلكات اتنقلت باسم الآنسة مريم من خمس سنين.
نادية وشها اتغيّر الغرور اختفى، وحل مكانه خوف واضح.
وأنا بصّيت حواليّا تاني نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا، بقوا دلوقتي ساكتين.
مستنيين.
وقلت بهدوء تام
والفرح ده معمول في بيتي أنا.
الصمت بقى تقيل.
نادية همست
إنتي هتطردينا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش شماتة، لكن حسم.
وقلت
لسه ما قررتش.
وبصّيت ناحية النافورة المكان اللي وقعت فيه من شوية.
وبعدين رجعت أبص لهم.
بس أكيد مش أنا اللي هبقى اللعبة النهارده.
الجزء الثالث
الهدوء اللي نزل على المكان كان تقيل كأن كل نفس بيتحسب.
المعازيم بقوا يتراجعوا خطوة خطوة، مش عارفين يفضلوا ولا يمشوا.
نادية كانت واقفة قدامي، لأول مرة من غير أي ثقة.
وأمي كانت بتبصلي كأني حد غريب.
أما أبويا، فكان بيحاول يتكلم بس صوته مش راضي يطلع.
أنا مسكت الفوطة ونشّفت وشي بهدوء، وبعدين قلت
الفرح انتهى.
الجملة نزلت عليهم زي الصدمة.
نادية صرخت
إنتي مجنونة؟! ده فرحي!
بصّيت لها بثبات وقلت
وكان في بيتي.
الراجل اللي معايا أومأ، وفجأة بدأ الأمن يتحركوا بهدوء حوالين المكان.
واحد منهم قال باحترام للمعازيم
نعتذر من حضراتكم الحفل انتهى.
الناس بدأت تمشي، في صمت محرج.
اللي كانوا بيضحكوا من شوية بقوا مش قادرين يبصوا في عيني.
نادية جريت ناحيتي
مريم! استني إحنا أخوات!
وقفت مكانها لما شافت نظرتي.
قلت بهدوء
افتكرتي ده دلوقتي؟
سكتت وعيونها لمعت بالدموع.
أمي قربت وقالت بسرعة
يا بنتي خلاص اللي حصل حصل، ما تكبريش الموضوع.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كانت موجوعة
أنا اللي بكبّر الموضوع؟
وبصّيت ناحيتهم واحد واحد.
أنا اللي اتزقيت قدام 300 واحد واتضحك عليا واتشتمت.
صوتي بقى أقوى شوية
وكل ده كان بالنسبالكم هزار.
أبويا أخيرًا اتكلم
مريم إحنا آسفين.
بصّيت له شوية كأني بسمع الكلمة دي لأول مرة.
لكن ما حسّتش بأي حاجة.
ولا راحة ولا تسامح.
بس هدوء.
قلت بهدوء
الاعتذار مش بيغير اللي حصل.
وبعدين لفّيت وشي ناحية نادية.
إنتي اخترتي اللحظة دي عشان تكسريني.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس اللي حصل إنه خلاني أفوق.
نادية صوتها كان بيترعش
طب إنتي عايزة إيه؟
خدت نفس عميق وبصّيت حواليّا لآخر مرة.
الورد الأنوار النافورة
كل حاجة كانت شاهدة.
وقلت بهدوء حاسم
تمشوا.
أمي شهقت
تمشي مين؟!
بصّيت لها
كلكم.
الصمت رجع تاني.
أبويا حاول يعترض
ده بيتنا!
هزّيت راسي
كان زمان.
وبعدين أشرت للأمن.
اتفضلوا.
بدأوا يقربوا منهم بهدوء.
نادية بدأت تنهار
مريم بالله عليكي ده يومي!
بصّيت لها آخر مرة وكان في عينيها خوف ما شفتوش قبل كده.
قلت بهدوء
وأنا كان ليا أيام كتير اتسرقت مني وما حدش اهتم.
وسكتّ شوية وبعدين كملت
النهارده دوري أنا.
المكان كان فاضي تقريبًا دلوقتي.
الأنوار لسه منوّرة بس الفرح اختفى.
وقفت لوحدي في النص هدومي لسه مبلولة بس حاسة لأول مرة إني واقفة على أرضي.
بس لسه

لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *