5 عيال ج1 اماني السيد

بص لي بكل برود، وبمنتهى القسوة اللي في الدنيا قال لي: “آه.. مش قادر، وبقيت أقرف منك ومن جسمك ده، أنا راجل ومن حقي أعيش حياتي مع واحدة تفتح النفس، مش واحدة أول ما أشوفها يجيلي اكتئاب!”

الدموية هربت من عروقي، وحسيت بغدر الدنيا كله متجمع في الراجل ده. سألته والوجع بياكل في قلبي: “أنت في واحدة تانية في حياتك؟ صح؟ عشان كده بقيت تدور لي على أي غلطة؟”

وقف بكل ثقة، وبص في عيني ومتهزش وقالها لي في وشي: “آه.. في واحدة تانية، وهتجوزها. بس دي بقى مش هخليها تخلف خالص، مش هغلط نفس الغلطة دى تاني.. هتفضل بصحتها، وجسمها هيفضل حلو ومش هسيبها تتبهدل زي ما حصل معاكي”.

الكلام كان زي الكرباج على ضهري. قولتله بصرخة مكتومة وعيوني هطق من الدموع: “والعيال؟ الخمسة اللي كنت بتقول عليهم عزوتك وعايزهم بالدنيا؟ هترميهم؟”

رد عليا ببرود يفرس: “أنتِ هتفضلي هنا في الشقة مع عيالك تربيهم، ده دورك. وأنا كل شهر هاجي أحدفلك قرشين تصرفى منهم  عليكم وخلاص.. أنا اللي عندي قولتُه، وجهزي نفسك عشان الموضوع منتهي”. وسابني وخرج، وساب وراه خمس عيال مش عارفين أبوهم رماهم ورما أملهم في لحظة عشان مصلحته ومتعته.

بعد ما الباب اترزع وراه، حست الدنيا كلها فضيت من حوليّ.. مابقاش فيه غير صوت دقات قلبي اللي كانت زي الطبل من الصدمة، وصوت نفس العيال الهادي وهمّا نايمين ومش داريين بالخراب اللي حل ببيتهم.

بصيت لروحي في الميراية تاني.. دموعي كانت غاسلة وشي، وبقيت أسأل نفسي: أنا عملت إيه لده كله؟ عشان سمعت كلامه؟ عشان عشت عمري كله أقول “حاضر ونعم” وبقدم راحته على راحتي؟ الست اللي ضحت بصحتها وبشبابها عشان تبني له عزوة، يرميها رمية الكلاب لما تخلص مصلحته منها؟

نزلت على ركبي في الأرض ومش قادرة أصلب طولي.. حسيت بكسرة نفس عمري ما حستها قبل كده. الوجع مكانش بس في قلبي، ده كان مسمّع في كل حتة في جسمي الهلكان. بقيت أبص للعيال.. خمس رقابي متعلقين فيا، خمس كوم لحم مالهومش ذنب في الدنيا غير إن أبوهم قرر في لحظة إنه يبيعهم ويبيع أمهم عشان “يتبغدد” ويعيش حياته مع واحدة تانية.

أقسى حاجة كانت فكرة إنه رايح لواحدة تانية ومأمن ليها حياتها.. مش هيخليها تخلف عشان تفضل حلوة في عينه! يعني أنا كنت مجرد “ماكينة خلفة” لتنفيذ أحلامه، ولما الماكينة عطلت وتعبت، رماها واشترى جديد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *