5 عيال ج1 اماني السيد
لميت نفسي من على الأرض بالعافية، ودخلت قعدت وسط عيالي.. أخدتهم في حضني وأنا بلمهم حواليا وزي ما يكون بداريهم من الدنيا ومن غدر أبوهم. كنت ببكي من غير صوت عشان ما يصحوش ويشوفوا أمهم مكسورة بالمنظر ده.. بس جوايا حلف مية يمين، إن الكسرة دي مش هتدوم، وإن القرشين اللي فاكر إنه هيذلني بيهم كل شهر، مش هما اللي هيوقفوني على رجلي.. أنا هعيش عشان الخمسة دول، وهخليهم هما “العزوة” الحقيقية اللي تندمني عليه الندم كله.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة في شبه غيبوبة، بنفذ طلبات العيال زي الآلة من غير روح. هو نفذ كلامه بالملي.. بقيت أشوفه زي الغريب، يجي أول الشهر يرمي القرشين من على الباب ويمشي، حتى عينه مابتجيش في عين عياله، ولا بيقعد معاهم خمس دقائق على بعض. كان بيجي شيك، لابس على السنْجة، وريحة برفانه تملى المكان.. ريحة حياة جديدة هو عايشها ومبسوط فيها، في نفس الوقت اللي ريحة بيتنا بقت تعب وشقى ومسؤولية خمس عيال رقبتهم في أيدي.
في الأول، كنت كل ما أشوفه بالمنظر ده، يدخل في قلبي سهم ويموتني. كنت بطلع البلكونة بعد ما يمشي وأبص عليه وهو راكب عربيته ورايح للي مراته ومحافظ على صحتها وجسمها. بس مع الوقت، الوجع ده بدأ يتحول لحاجة تانية.. بدأ يتحول لطاقة غضب وغل، بس غلب مفيد.
وقفت قدام المراية في يوم، وبصيت لوشي المجهد وللهالات السودة اللي تحت عيني. قولت لنفسي: “لحد إمتى هفضل أعيط على راجل باعني وباع عياله؟ هو عايش حياته بالطول والعرض، وأنا بموت نفسي بالبطيء”. العيال دي مش ذنبها إن أبوهم ندل، والعيال دي مش لازم تشوف أمهم مكسورة وضعيفة عشان ما يطلعوش مكسورين زيهم.
من اليوم ده، قررت إن “العزوة” اللي كان بيحلم بيها، هتبقى عزوتي أنا وسندي أنا مش هو. بدأت أنظم وقتي بالثانية بين البيت وطلبات الـ 5 عيال، وبدأت أدور على أي طريقة أقف بيها على رجلي ومأحتجش لقرش منه زيادة عن حقي وحق عيالي. كنت بنام ساعتين تلاتة في اليوم، بس بقيت بنام وأنا حاسة بإن في قوة جديدة بتتولد جوايا.
الشرارة اللي قادت جوايا مكانتش شرارة ندم على اللي فات، كانت شرارة تحدي.. تحدي للدنيا، وليه هو بالذات. وبقيت كل ما أبص لوشوش عيالي وهمّا بيكبروا قدام عيني، أقول في سري: “بكرة تندم يا ابن الناس.. بكرة تشوف العزوة دي وهي شايلاني ومقدراني، وتعرف قيمتي وقيمة اللي ضحيت بيه لما تلاقي نفسك لوحدك ومفيش حد حواليك”.