ملك الخرسانه
أسا ميهم: ياسين ونوح.
عندهم أربع سنين.. واتولدوا بعد الطلاق بـ 7 شهور!
نديم فضل باصص للورق كذا دقيقة وهو مش مستوعب. بعدها طلب تقرير شامل عن كل حاجة: العناوين، الشغل، المدارس، والحالة المادية.
عرف إن أميرة شغال مدرسة علوم لمرحلة إعدادي في مدرسة حكومية في منطقة عين شمس. بتركب مواصلتين كل يوم الصبح عشان تروح شغلها، ولسه مديونة بـ 120 ألف جنيه مصاريف المستشفى والحضانة اللي دخلها التوأم عشان اتولدوا بدري (مبتسرين).
يوم الإثنين، نديم اتبرع بـ 5 مليون جنيه من غير ما يكتب اسمه للمدرسة اللي أميرة شغال فيها، عشان يبنوا معامل علوم متطورة وعلى أعلى مستوى.
كان فاكر إنه كده بيساعد.. فاكر إن ده العدل.. وفاكر إن محدش هيعرف أبداً.
المواجهة
بعد تلات أيام، أميرة سمعت المقاول اللي شغال في المعمل بيتكلم في التليفون وبيقول:
“تمام يا نديم بيه.. مدام أميرة عجبتها المعامل الجديدة جداً، ومحدش يعرف خالص إن سيادتك اللي دافع التكلفة.”
أميرة اتسمرت في مكانها والدم نشف في عروقها.
في نفس اليوم بالليل، بعد ما الولاد ناموا، تليفونها رن.
ردت بصوت زي التلج: “نديم.”
قالها: “أميرة.. إحنا لازم نتكلم.”
بصت ناحية باب الشقة كأنها عارفة ومستنياه وأنه واقف تحت البيت.. وقالتله:
“اطلع.”
لكن نبرة صوتها اتغيرت وبقت حادة وقوية:
“بس تفهم حاجة واحدة الأول.”
نديم سألها: “إيه هي؟”
ردت: “أنت لسه لحد اللحظة دي.. مش فاهم أنت هببت إيه!”
روايــات_مشـيره_مـحمد
صعد نديم الهواري درجات السلم الرخامية المتهالكة في تلك العمارة القديمة بحي عين شمس. كانت الأجواء تفوح برائحة الطبخ المصري الأصيل، وصوت أم كلثوم ينساب من راديو أحد الجيران، يمتزج مع ضجيج الشارع بالأسفل. كل خطوة كان يخطوها بحذائه الإيطالي الفاخر كانت تبدو غريبة عن المكان، كأنها بصمة من عالم آخر. كان يرتدي بدلته المقلمة التي خاض بها أشرس معارك البورصة، لكنه اليوم لم يكن يشعر بأي قوة؛ كان صدره يضيق، وقلبه يقرع كطبل حرب.
وقف أمام الباب الخشبي ذي الطلاء المقشر، وأخذ نفساً عميقاً ثم طرق الباب. لم تمر سوى ثوانٍ حتى فُتح الباب، لتظهر أميرة.
كانت ترتدي عباءة منزلية بسيطة كحلية اللون، وشعرها ملموم بعفوية. لم تفاجأ برؤيته، بل كانت نظراتها حادة وصامدة كالجدار. تنحّت جانباً دون أن تنطق بكلمة، مشيرة له بالدخول.