تانى يوم جوازنا ج٤ صافى هاني

عدى يومين، وطارق وبسمة لسه محبوسين على ذمة التحقيق. وفي اليوم الثالث بالليل، كنت قاعدة في تراس الفيلا وبشرب قهوتي، ولقيت عربية بورش سودا بتقف قدام البوابة برعونة.

الباب انفتح، ونزل منه عمي “عاصم زهران” بكامل هيبته وسنه اللي عدا الخمسين، بس ملامحه كانت متوترة وعينه بتطق شرار. دخل الفيلا والحرس مامنعهوش لأني كنت مدية أمر بدخوله.

أول ما وصل التراس، خبط بعصايته الأبنوس على الأرض وزعق: “إنتِ اتجننتي يا فريدة؟! إيه السيرك اللي عاملاه في المحاكم ده؟ وعاوزة تخربي بيتنا وتدخلي جوزك وأهله السجن ليه؟”

قمت من على الكرسي بهدوء، ومسكت فنجان القهوة في إيدي وبصيت له بروقان: “منور يا عمي في فيلا ‘النيل ميريديان’. تشرب إيه؟ ولا ندخل في الـ 45 مليون جنيه علطول؟”

وش عمي عاصم اتخطف، وحاول يداري ارتباكه بـ إنه يزعق أكتر: “فلوس إيه وزفت إيه! الواد طارق ده كداب ومخرف وبيتبلى عليا عشان يخرج نفسه من مصيبته! إنتِ عاوزة تصدقي واحد رد سجون وتكذبي عمك اللي من دمك؟”

قربت منه، وطلعت التابلت وبدأت أعرض قدامه صور من التحويلات البنكية الموثقة اللي إيفلين جابتها: “طارق كداب في حاجات كتير يا عمي… بس في دي بالذات، طلع مسجل كل مكالمة وكل اتفاق بينك وبينه. طارق كان فاكر إنه بيتجوز موظفة غلبانة عشان يدخل عيلتكم جوه الشغل، وإنت كنت بتستخدمه كـ جاسوس وحرامي عشان تسرقوني من جوه. العقد بتاع شركة الشرق للاستثمارات ممضي بـ إيدك البايظة دي يا عاصم بيه.”

عاصم زهران سكت تماماً، وعروق وشّه برزت من كتر الغيظ والخوف. نبرة صوته اتقلب من الزعيق للمساومة: “طب وإخريتها يا فريدة؟ عاوزه إيه؟ الفلوس ومطاعم نصار كلها بقت بتاعتك، والواد وخد علقة في التخشيبة وأخته اتبهدلت… عاوزه تهدي المعبد كله على دماغنا؟ أسم شركتنا لو اتهز في البورصة كلنا هنفلس!”

“أنا مبهدش المعبد يا عمي… أنا بنظفه من الفئران.” قلتها بكل حسم. “شروطي مفيهاش فصال: إنت هتنازل عن كل حصصك في شركة ‘النيل ميريديان’ وفي شركة الشحن فوراً وبسعر اليوم، وتخرج من مجلس الإدارة وتختفي من حياتي خالص. في مقابل إني مش هقدم المستندات دي للنيابة وهسيب قضية الأموال العامة تلبس طارق وأخته لوحدهم.”

عاصم بص لي بنظرة حقد عمري ما هنساها: “بتلوي دراع عمك يا فريدة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *