تانى يوم جوازنا ج٤ صافى هاني
هل دي خطة تانية لطارق؟ ولا حد تاني دخل اللعبة؟
الانفجار اللي هز أركان القاهرة مكنش مجرد حادث؛ كان إعلان حرب من طرف تالت مكنش في الحسبان. السيرفر اللي كان فيه تسجيلات الابتزاز لم يسرق، بل تم تدميره بعبوة ناسفة صغيرة، وكأن حد عاوز يمسح الأدلة اللي بتدين كبار رجال الأعمال قبل ما أي حد يقدر يوصل لها.
بصيت لطارق في أوضة التحقيق، كان باين عليه الصدمة الحقيقية، انفجاره ومفاجأته مكنوش هما السبب في اللي حصل. طارق كان مجرد بيادق في لعبة أكبر بكتير.
قمت من مكاني، وخرجت من السجن والشرطة والحراسة في حالة استنفار. إيفلين كانت مستنياني بملامح شاحبة: “فريدة هانم، الحريق في الشركة متعمد، وفي تقارير بتقول إن فيه جهة سيادية سحبت كل الملفات والقضايا اللي تخص ‘مجموعة نصار’ و’شركة الشرق’، ومفيش حد مسموح له يقرب من التحقيق ده تاني.”
فهمت اللعبة. عمي عاصم، أو الناس اللي كان بيشتغل لحسابهم، قرروا يقطعوا خيوط اللعبة تماماً. طارق وعيلته اتحولوا لـ ‘أوراق محروقة’ مش بس بمعنى الكلمة، دول أصبحوا خطراً على اللي فوق، وكان لازم يتخلصوا منهم أو على الأقل يضمنوا صمتهم للأبد.
في اليوم التالي، لقيت الخبر في كل الجرايد: “وفاة طارق نصار وأخته بسمة في محبسهما إثر تسمم غذائي مفاجئ”، وحمايا نصار توفى في المستشفى بعد تعطل أجهزة التنفس الصناعي بشكل غامض.
العيلة اللي بدأت حياتها معايا بتكبر وغرور، انتهت في ظرف 72 ساعة، وكل اللي فضل منهم مجرد أسماء في سجلات الوفيات.
وقفت في مكتبي الجديد، اللي نقلته لمكان أكثر أماناً، وبصيت من الشباك على القاهرة. الناس فاكرة إن فريدة زهران انتصرت، والناس فاكرة إن عيلة نصار خدت جزاءها. بس الحقيقة كانت أعمق. أنا خسرت في المعركة دي جزء من إنسانيتي، وخسرت أوهام “الحياة الوردية” اللي كنت متخيلاها.
أنا مكنتش بحارب عيلة نصار بس… أنا كنت بحارب نظام كامل، والانتصار في معركة مبيخلينيش آمنة من الحرب اللي جاية.
تليفوني رن، رقم مجهول. رديت، ومكنش فيه صوت، بس سمعت صوت نَفَس عميق وبعدين صوت راديو شغال بـ أغنية “الفرح” اللي كانت شغالة في يوم جوازي المشؤوم. الصوت قفل، ووصلتني رسالة نصية واحدة بس:
**”اللعبة الحقيقية لسه بتبدأ… يا فريدة.”**
حطيت التليفون على المكتب، وفتحت درج المكتب وطلعت المسدس اللي كنت مخبياه من أيام التدريب، وسحبت الأجزاء. القصة اللي بدأت بقلم على وشي، انتهت بدخول عالم ملهوش قواعد.