تانى يوم جوازنا ج٣ صافى هاني

حماتي ماجدة جرت ورايا وهي بتنهج والدموع عامية عينها: “دمرتي عيلتي يا فريدة! دمرتينا في يومين! هتموتي أبوهم وهتحبسي ولادي؟! إنتِ إيه؟ معندكيش رحمة؟”

وقفت في نص الممر، وبصيت لها بكل كبرياء، ووقفت قدامها بالمللي، وقلت لها بصوت مسموع للكل: “الرحمة دي كانت فين يا حاجة ماجدة وأنا واقفة في مطبخك ودمي سايل من بوقي؟ كانت فين وبنتك بترمى القهوة تحت رجلي وبتقولي نضفي؟ إنتو اللي افتكرتوا بنت الناس الغريبة ملهاش ضهر، ونسيتوا إن ليها رب اسمه المنتقم. أنا مخلعتش الأقنعة بتاعتكم… أنا بس ورتكم وشي الحقيقي.”

لفت ضهري ومشيت وسط حراستي وإيفلين شو بتراجع معايا خطة الاستحواذ الكامل على المحلات وتغيير اليافطات لاسم “النيل ميريديان”.

بس وأنا خارجة من باب المحكمة، تليفون إيفلين رن، وبصت لي بملامح متغيرة وقالت: “فريدة هانم… المحامي اللي ماسك قضية الأموال العامة بيكلمني… فيه سر خطير طارق اعترف بيه في التحقيق الأولي بخصوص فلوس الشركة… سر لو طلع صح، هيقلب الطاولة علينا إحنا كمان!”

وقفت مكاني على سلم المحكمة، وبصيت لـ إيفلين بحدة: “سر إيه اللي يقلب الطاولة علينا؟ إنتِ بتقولي إيه يا إيفلين؟”

إيفلين بلعت ريقها وبصت في التابلت وهي بتبعد عن زحمة الممر: “المحامي بيقول إن طارق لما انهار في التحقيق الأولي بتاع النيابة واعترف بكل حاجة، قال إن الـ 45 مليون جنيه اللي اختلسهم من حسابات شركة ‘النيل ميريديان’، مكنوش بيروحوا لحساب أخته بسمة عشان يهربوهم… الحساب ده كان مجرد محطة عبور.”

ضايقت عيني بتركيز: “يعني إيه محطة عبور؟ الفلوس راحت فين؟”

إيفلين كملت بنبرة قلقانة: “راحت لشركة واجهة تانية اسمها ‘الشرق للاستثمارات العقارية’، والشركة دي لسه شارية الأسبوع اللي فات حصة حاكمة بنسبة 51% في شركة الشحن والتفريغ اللي بتنقل كل بضائع وأجهزة مجموعتك من بره مصر! وطارق بيقول إن معاه مستندات تثبت إن الشريك المستتر والمالك الفعلي لشركة الشرق دي… هو عمك، عاصم زهران!”

الصدمة المرة دي خلتني أقف في مكاني لثواني مش قادرة أتحرك. عمي عاصم؟

عمي اللي كان واصي عليا بعد وفاة أبويا، واللي حاول يكسرني ويقنعني إني بنت ومقدرش أدير الشغل لحد ما وقفت على رجلي وأجبرته يتراجع؟ طارق مكنش بيلعب لوحده… طارق كان مجرد “مغفل” أو أداة في إيد عمي عشان يضربوني في مقتلي، وياخدوا السيطرة على خطوط الإمداد والشحن بتاعة شركتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *