قبل عمليه ابني ج١ حكايات توتا

قبل عملية ابني بيوم واحد، جوزي سحب ٣٠٠ ألف جنيه كل اللي كنت محوشاه عشان أنقذ عينه، وصرفهم على طقم مجوهرات كامل لحبيبته.
ولما واجهته، بصلي بمنتهى البرود وقال
خليه يفضل لابس نضارة وأنا هرجّعلك الفلوس.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا وقفت.
بصيتله، وبعدين بصيت لعلبة المجوهرات اللي كان ماسكها، ومكنتش قادرة أصدق إن الراجل اللي واقف قدامي ده هو نفس الراجل اللي كنت فاكرة إنه بيحبني وبيحب ابنه.
قلتله بصوت متقطع
إنت خدت فلوس عملية ابنك؟
رد بكل بساطة
أيوه.
٣٠٠ ألف جنيه؟
أيوه يا نورا متكبريش الموضوع.
مكنتش عارفة أعيط ولا أصرخ.
٣٠٠ ألف جنيه.
فلوس حوشتها جنيه جنيه لمدة سنة ونص.
شيفتات زيادة.
شغل لحد الفجر.
أيام كنت بنام فيها ساعتين تلاتة عشان أوفر تمن العملية.
كل ده عشان ابني تيمور يقدر يشوف كويس.
لكن نادر شاف إن الفلوس دي تستاهل تتصرف على حبيبته أكتر.
الدكتور كان محذرني
العملية لازم تتعمل خلال ٢٤ ساعة أي تأخير ممكن يأثر على نظره بشكل دائم.
وأنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي خوف الأم على ابنها.
مكنتش أعرف إن أصعب حاجة
هتكون إن أبوه نفسه يبقى السبب في ضياع أمله.
نادر كان واقف قدامي ماسك علبة المجوهرات، وكأنه عمل إنجاز عظيم.
قلتله
إنت اشتريت لسارة طقم مجوهرات بفلوس عملية ابنك؟
رد بمنتهى اللامبالاة
هي عيد ميلادها.
ضحكت من الصدمة.
وابنك؟
سكت.
ابنك اللي ممكن يفقد نظره؟
قال
استلفي الفلوس من أهلك.
اتجمدت.
هو عارف كويس إني معنديش حد ألجأ له.
وعارف إني قضيت سنين وأنا بعيدة عن أهلي.
ومع ذلك قالها بمنتهى السهولة.
نادر لو خرجت من البيت دلوقتي، عمري ما هسامحك.
بصلي للحظات.
وبعدين قال
براحتك.
وخرج.
سابني واقفة لوحدي.
لحد ما سمعت صوت تيمور من جوه الأوضة
ماما؟
جريت عليه.
لقيته قاعد على السرير وبيفرك عينيه.
قال بصوت مليان خوف
ماما أنا مش شايف كويس.
قلبي اتقبض.
قعدت جنبه وضميته.
بكرة هنروح للدكتور يا حبيبي.
سألني
بابا هيروح معانا؟
سكت.
وبعدين همست
لأ أنا هروح معاك.
حط راسه على صدري وقال
أنا خاېف.
غمضت عيني وأنا بحاول أمنع دموعي.
ماتخافش ماما معاك.
بس جوايا
كنت أنا اللي خاېفة.
خاېفة على ابني.
خاېفة من الوقت اللي بيجري.
وخاېفة من السؤال اللي فضل بيلف في دماغي
هجيب ال٣٠٠ ألف منين؟
بعد ما تيمور نام، فضلت قاعدة جنبه وقت طويل.
ببص على وشه الصغير.
وبفتكر كل مرة كان بيحكيلي عن الحاجات اللي نفسه يشوفها.
السماء.
البحر.
العيد.
وألوان الألعاب.
وفي اللحظة دي، أخدت قرار.
أنا مش هسمح لأي حد ياخد من ابني حقه في إنه يشوف الدنيا.
ولا حتى أبوه.
دخلت مكتبي.
وقفت قدام درج قديم مقفول من سبع سنين.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه تليفون قديم.
تليفون أنا وعدت نفسي إني مش هستخدمه تاني.
لكن اللي حصل لابني
خلاني أكسر وعدي.
شغلته.
الشاشة نورت.
ثواني قليلة
ووصلت رسالة واحدة.
أهلًا بعودتك.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين بصيت لصورة تيمور اللي كانت على مكتبي.
ومسحت دموعي.
المرة دي
مكنتش خاېفة.
رفعت التليفون على ودني.
وقلت جملة واحدة
أنا محتاجة مساعدتكم.
ومن اللحظة دي
نورا اللي نادر كان فاكر إنه يعرفها، اختفت.
والست اللي هتظهر بعد كده
محدش كان مستعد لمواجهتها.
فضلت ماسكة التليفون القديم بإيدي، وباصّة للرسالة اللي ظهرت على الشاشة.
أهلًا بعودتك.
جملة بسيطة جدًا.
لكن بالنسبة لي كانت أخطر من أي ټهديد ممكن أسمعه.
قعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على صدري. قلبي كان بيخبط پعنف، لدرجة إني كنت حاسة إنه هيطلع من مكانه.
من سبع سنين وأنا بحاول أدفن الماضي.
سبع سنين وأنا عايشة حياة هادية، أو على الأقل كنت فاكرة إنها هادية.
اتجوزت نادر.
خلفت تيمور.
اشتغلت.
وفّرت.
حاولت أبقى أم وزوجة وموظفة في نفس الوقت.
وكل مرة الماضي كان بيخبط على بابي، كنت بقفله أكتر.
لكن الليلة دي…
أنا اللي فتحت الباب بإيدي.
بصيت لصورة تيمور على المكتب.
كان فيها بيضحك، ماسك

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *