تانى يوم جوازنا ج٣ صافى هاني
عاصم زهران سكت تماماً، وعروق وشّه برزت من كتر الغيظ والخوف. نبرة صوته اتقلب من الزعيق للمساومة: “طب وإخريتها يا فريدة؟ عاوزه إيه؟ الفلوس ومطاعم نصار كلها بقت بتاعتك، والواد وخد علقة في التخشيبة وأخته اتبهدلت… عاوزه تهدي المعبد كله على دماغنا؟ أسم شركتنا لو اتهز في البورصة كلنا هنفلس!”
“أنا مبهدش المعبد يا عمي… أنا بنظفه من الفئران.” قلتها بكل حسم. “شروطي مفيهاش فصال: إنت هتنازل عن كل حصصك في شركة ‘النيل ميريديان’ وفي شركة الشحن فوراً وبسعر اليوم، وتخرج من مجلس الإدارة وتختفي من حياتي خالص. في مقابل إني مش هقدم المستندات دي للنيابة وهسيب قضية الأموال العامة تلبس طارق وأخته لوحدهم.”
عاصم بص لي بنظرة حقد عمري ما هنساها: “بتلوي دراع عمك يا فريدة؟”
“إنت اللي حطيت دراعك تحت الضرس يا عمي.”
في نفس اللحظة، تليفون عمي رن، وكان المحامي بتاعه، سمع كلام المحامي ووشه بقى أزرق تماماً، بص لي وقال بـ إيد بترعش: “النيابة جددت حبس طارق وبسمة 15 يوم… وطارق انهار وجاب اسمي رسمي في المحضر ودلوقتي فيه أمر باستدعائي للتحقيق الصبح!”
ضحكت بصوت عالي وقلت له: “الوقت بيجري يا عاصم بيه… يا تمضي على التنازل حالا ورجال الأمن بتوعي يخرجوك بره البلد قبل الصبح… يا تدخل تبات مع طارق وبسمة في التخشيبة، وأهو بالمرة بسمة تلاقي حد يغسل له الأطباق ويسليها جوه.”
عمي عاصم قعد على الكرسي وهو مكسور تماماً، وطلب القلم عشان يمضي…
لكن وأنا باصة عليه وهو بيمضي صك نهايته، جالي إشعار على تليفوني من حرس السجن… رسالة غير متوقعة تماماً من طارق، بعتها مع عسكري، ومكتوب فيها جملة واحدة خلت جسمي كله يقشعر…