تانى يوم جوازنا ج١ صافي هاني
”مقلتش حاجة مهمة”.
عيلته غباءهم صور لهم إن سكوتي ده قلة حيلة واستسلام. بسمة طلبت مني أعمل لها فطير مشلتت، وحماتي ماجدة أمرتني أمسح الأرض، وطارق حذرني وقال لي لو أحرجتيه تاني قدام أهله، الدرس الجاي هيكون سواد على دماغي.
طلعت تليفوني من جيبي وبكل ثبات بعت رسالة واحدة لرقم متسجل عندي باسم “إيفلين شو”.
”تفعيل بروتوكول حماية الزوجة فوراً. احتفظي بكل تسجيلات الكاميرات. وجمدي أي تعاملات مالية أو تحويلات تخص طارق نصار ومجموعة محلات نصار للضيافة.”
الرد جالي في إحدى عشر ثانية بالظبط.
”تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، ورجال الأمن، والبنك بيتحركوا حالا.”
طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإنه لما اتجوزني اتنزلي ونزل من مقامه. وعيلته كانت فاهمة إن الفيلا والمطاعم وعيشتهم المرتاحة دي ملكهم ومن شقاهم.
عمرهم ما فكروا يقرأوا ولا يعرفوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت كل الحاجات دي، ومطاعمهم وفيلا الساحل باسمها.
”شركة النيل ميريديان للاستثمار”.
دي شركتي أنا. ملكي أنا.
أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بقالي سنين، لأني ياما شفت رجالة أغنية بيمثلوا الذوق والطيبة قدام المستثمرين والناس الكبار، ويتحولوا لـ وحوش وجلادين مع الموظفين والشغالين عندهم. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس. بس النهاردة الصبح، وفي السر، كشف أخيراً عن وشه الحقيقي وزبالته اللي كنت مستنياها. بالمللي….
هزيت راسي وبصيت لطارق وبسمة وأمه اللي كانوا لسه بيبصوا لي بنظرات الشماتة والاستهزاء، وحماتي ماجدة كانت بتدندن بصوت واطي وهي بتشرب الشاي.
عدت بالظبط عشر دقايق. عشر دقايق من السكوت التام من ناحيتي، والافترا والتجبر من ناحيتهم. طارق قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال لي بنبرة آمرة: “يلا يا شاطرة، اخلصي ونضفي القهوة اللي على الأرض دي، واعملي حسابك من هنا ورايح كلمة أختي سيف على رقبتك”.
قبل ما ينطق الحرف الأخير، صوت جرس الفيلا ضرب بقوة وربكة. مش خبطة عادية، دي ضربات متتالية ورا بعضها كأن القيامة قامت بره.
حمايا نفخ بضيق وقال: “مين الغبي اللي بيخبط بالطريقة دي ع الصبح؟ اطلعي شوفي مين يا بسمة”.
بسمة قامت وهي بتأفف، وبصت لي وقالت: “غسيل الأطباق مستنيكي جوه، لما أرجع ألاقيكي خلصتي”.