تانى يوم جوازنا ج١ صافي هاني
قربت منه خطوتين، وبكل ثبات بصيت في عينه مباشرة، وقلت له بصوت واطي ومرعب: “الهدايا الـ 2000 جنيه كنت باخدها منك عشان أشوف حجم طموحك وكرمك واصل لفين. كنت بشوف الشخص “العصامي” اللي اتقدم لي هيتعامل إزاي مع بنت غلبانة على باب الله زي ما كنت فاكر. وكنت ناجح جداً… لحد السيرك اللي عملتوه هنا الصبح”.
في نفس اللحظة، تليفون حمايا رن بنغمة عالية ومزعجة. رد بـ إيد بترعش: “ألو… إيه؟! يعني إيه الشيكات اترفضت؟ يعني إيه المحلات بتتقفل بالشمع الأحمر؟! يا فندم استنى…” الخط قطع.
وقبل ما ينطق، تليفون طارق هو كمان رن، كان مدير الحسابات في مجموعته: “طارق بيه! الحقنا! البنك جمد الأرصدة، وفي قوة من أمن شركة النيل ميريديان وصلت فرع التجمع وبتطرد الموظفين وبتقول إن العقد اتسخخخ…”
طارق وقع منه التليفون على الأرض واتكسر ميت حتة. بص لأمه اللي كانت قاعدة على الكرسي ومش قادرة تنطق، وبص لبسمة اللي دموع الرعب نزلت من عينها.
حمايا جرى عليا وحاول يمسك إيدي، بس الحرس منعوه فوراً وبقوة. حمايا صوته اتهز وبدأ يتلعثم: “يا فريدة بنتي… يا فندم… إحنا مكناش نعرف! حصل سوء تفاهم، طارق طايش ووقت غضب، إحنا ناس بتوع أصول والله ونعرف الأصول كويس!”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في المطبخ كله: “أصول؟ الأصول اللي بتخلي ابنك يمد إيده عليا في تاني يوم جوازنا عشان أخته تغسل طبق؟ الأصول اللي بتخلي بنتك تقلب القهوة على الأرض وتقولي نضفيها؟ الأصول اللي بتخلي حماتي تتفرج ببرود؟”
حماتي ماجدة قامت من على الكرسي وجت وهي بتعرج من الخضة، وشها كان جايب ألوان وبتترعش: “يا حبيبتي يا فريدة، بسمة كانت بتهزر معاكي، وطارق بيحبك والله، ده لسه عريس ومش فاهم…”
بصيت لبسمة وقلت لها: “يا بسمة… القهوة اللي على الأرض دي، لو متمسحتش بلسانك حالا، أنا هخلي المستشارين بتوعي يرفعوا قضية الحجر على محلاتكم وضياع كل مليم تملكوه في السوق خلال ساعة واحدة. والفيلا دي؟ اللي أنتِ واقفة فيها؟ دي ملك لشركتي، وقدامكم بالظبط نص ساعة تلموا هدومكم وتطلعوا مطرودين منها في الشمس”.
بسمة بصت لأخوها طارق وهي بتعيط بهستيريا: “الحقني يا طارق! قول لها حاجة! إنت السبب!”
لكن طارق كان في عالم تاني، بص لـ دبلتي اللي على الرخامة المبلولة، وبص للأمن اللي محاصر المكان، وعرف إنه مش بس خسر مراته… ده خسر حياته، ومستقبله، واسم عيلته في السوق.