تانى يوم جوازنا ج١ صافي هاني
أول ما بسمة فتحت الباب، سمعنا صوت صرخة مكتومة منها، وبعدها خطوات رجلين تقيلة وكثيرة جداً دخلت الصالة واقتحمت المطبخ. في ثواني، المطبخ اتقلب لثكنة عسكرية. ست رجالة ببدل سودا كاملة، جسمهم رياضي، ووشوشهم مفيهاش أي تعبير، وقفوا وعملوا حيطة سد.
ومن وسطهم دخلت “إيفلين شو”، المستشارة القانونية بتاعتي، ببدلتها الرمادية الأنيقة وكعبها العالي اللي كان بيخبط على أرضية الفيلا بثقة تزلزل الأرض. وراها كان فيه اتنين موظفين شايلين شنط مستندات ولاب توب.
طارق وقف مخضوض، وعلامات الاندهاش والغل في عينه: “أنتو مين؟ وإزاي تدخلوا بيتي كده بالبلطجة دي؟ أنا هطلب لكم البوليس!”.
إيفلين مبصتلوش أصلاً، اتوجهت ناحيتي مباشرة، وانحنت بتقدير كبير وقالت باللغة العربية الفصحى المطعمة بلهجة أجنبية خفيفة: “صباح الخير يا فندم. نعتذر عن التأخير عشر ثوانٍ كاملة بسبب إجراءات بوابات الكومباوند. كل شيء جاهز وتحت أمرك”.
أنا شاورت لها بإيدي بهدوء: “ولا يهمك يا إيفلين. تفعيل الإجراءات تم؟”
إيفلين فتحت الفولدر اللي في إيدها: “بالفعل يا فندم. تم حظر جميع الحسابات البنكية الشخصية والتجارية للمدعو طارق نصار، ووالده نصار عبد الجليل. وتم إخطار البنك المركزي بوقف التسهيلات الائتمانية لمجموعة محلات ‘نصار للضيافة’ فوراً بناءً على بند الإخلال بسمعة الشريك الأكبر، وهي شركة ‘النيل ميريديان'”.
في اللحظة دي، حمايا طوى الجرنان بعنف ووقف، وشه اتقلب ألوان: “شركة النيل ميريديان؟! إنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ؟ دي الشركة اللي شريكتنا بنسبة 70% وهي اللي ممشية سوقنا! إيه علاقة البنت دي بيها؟”
إيفلين لفت له وابتسمت ابتسامة باردة زي التلج: “البنت دي، زي ما بتسميها يا سيد نصار، تبقى الآنسة فريدة زهران… المالك التنفيذي والوحيد لشركة النيل ميريديان، يعني ببساطة، إحنا مش شركاء ليكم… إحنا بنملككم”.
الصدمة كانت كفيلة تخلي المطبخ ينزل عليه صمت رهيب، لدرجة إن صوت نفس طارق السريع كان مسموع. بسمة كانت واقفة عند الباب ساندة على الحيطة، ووشها بقى أبيض زي الملّامس.
طارق بص لي بذهول وهو بيحاول يستوعب، ضحك ضحكة صفرا مهزوزة وقال: “فريدة؟ أنتِ بتعملي شو؟ شركة إيه ومليارديرة إيه؟ أنتِ موظفة العلاقات العامة اللي كنت بجيب لها هدايا بـ 2000 جنيه وتفرح بيها! أنتِ هتمثلي؟”