بعد شغل ١٢ ساعه ج١ علي ابو الدهب
نيمت سيف بعد ما غسلت له إيده ووشه، وأكلته لقمة نضيفة اشتريتها من السوبر ماركت تحت البيت.
الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل. قعدت على الكنبة في الصالة، وطلعت تليفوني.
كلمت أستاذ مدحت، المحامي اللي بيخلص لي ورق الرخص بتاعة الكوافير الجديد اللي كنت بجهزه من وراهم بالشركة مع صاحبتي.
“أهلاً يا مدام نهى، خير في حاجة بالليل كدة؟”
قلت له بنبرة حاسمة زي حد السيف: “أستاذ مدحت.. الشقة اللي إحنا قاعدين فيها، إيجارها القديم باسمي، والوصل بيتدفع من حسابي، واللوكال أو المحل اللي طارق فاتحه لقطع الغيار، البضاعة اللي فيه كلها جاية بقروض وشيكات أنا الضامنة الأولى والأخيرة فيها بصفة تجارية.. أرجوك، الصبح الساعة 9 تكون إنذارات الطرد ورفع الدعم وفك الضمان وشكاوى الشيكات المترخة على مكتب المحضرين”.
مدحت سكت ثواني وقال بذهول: “يا مدام نهى.. ده معناه إن المحل هيتقفل بالشمع الأحمر في ظرف 48 ساعة، وهيدخل في قضية تبديد.. ده خراب مستعجل!”
قلت له: “هو ده المطلوب بالظبط.. الخراب المستعجل”.
قفل السكة، وقعدت حاطة راسي بين إيديا، مستنية الفجر يأذن.
الساعة 4 ونص الصبح.. تليفوني مبطلش رن.
طارق.. أخته مروة.. وحتى الحاجة نادية!
رديت في المرة العاشرة.. وجالي صوت طارق مشحوط ومبحوح، مكانش الصوت الفرعون اللي كان بيزعق من كام ساعة.
“نهى.. نهى أنتِ فين؟ البنك بعتلي رسالة على التليفون بيقول التوكيل اتلغى وفي فحص إداري! والمدير كلمني على تليفوني الخاص بيقولي في بلاغ بتقديم مستندات مشكوك فيها! نهى.. أبوس رجلك ردي عليا، الشيك بتاع البضاعة الجديد ميعاده الصبح ولو الحساب اتجمد هتحبس! أمي بتموت جنبي من الخوف.. ردي عليا يا نهى!”
مسكت التليفون، وبتسمت ابتسامة باردة جداً، وقلت له بصوت واطي وراسي:
“اللحمة النضيفة لأصحاب البيت يا طارق.. وأنا من النهاردة، قفلت باب بيتي في وش الكلاب”.
وقبل ما ينطق بكلمة، قفلت السكة في وشه، ونزلت على السلم عشان أروح البنك والمحكمة.. وبدأت العجلة تدور وتفرم كل اللي داسوا على طرفي.