بعد شغل ١٢ ساعه ج١ علي ابو الدهب
مكانش يعرف إن شنطتي وشنطة ابني متقفلين ومتشالين ورا الباب جاهزين.
وأكيد مكانش يتخيل إن على ما الشمس تطلع.. عيشتهم المريحة، واللقمة الطرية اللي عايشين فيها من خيري، هتبقى ركام وتراب فوق دماغهم كلهم!” اللي حابب يكمل باقي القصه
نزلت على السلم وأنا سانة سناني، ماسكة إيد سيف بقوة بس من غير ما أوجعه. الواد كان خايف وجسمه بيترعش من صدمة نزولنا بالليل، لكنه مكانش بينطق، كأنه حاسس إن أمه بتخوض حرب حياتها.
صوت طارق كان لسه بيرن في ودني وهو بيزعق من فوق السلم: “غوري في داهية! والـله ما أنتِ عتباها تاني.. روحي شوفي مين هيرضى بيكي بابنك يا بتاعة الصبغات!”
ضحكت في سري ضحكة مكتومة وصافية.. طارق لسه فاكر إن الموضوع موضوع “أكل” وزعل حموات. مسكين، مش عارف إن القرار اللي أخدته الساعة واحدة وربع الضهر في مخزن الكوافير، كان رصاصة الإعدام لشهامته المزيفة.
المكالمة اللي جاتلي من أستاذ أحمد، مدير فرع البنك اللي بجمع فيه شقا عمري قرش على قرش، لسه بتتردد في ودني حرف حرف: “يا مدام نهى، أستاذ طارق جوزك جه الفرع ومعاه توكيل عام رسمي منك، وبيطلب كسر الشهادة الكبيرة اللي باسمك، وسحب الرصيد بالكامل.. بيقول إنك تعبانة وفي المستشفى وهو محتاج الفلوس لعملية فورا.. أنا شكيت في الموضوع لأن نبرة صوته كانت متوترة، ووقفت الإجراءات ربع ساعة لحد ما أكلمك، أتصرف إزاي؟”
وقتها، الدم هرب من عروقي. التوكيل ده كنت عاملاه له من سنتين لما ولدت سيف وتعبت، عشان لو احتجت أي مصاريف للمستشفى، ومسحتش في غمرة الشغل واليوم اللي بيسحلني من أوله لآخره. سألت مدير البنك بدم بارد متحول من كتر الصدمة: “هو لسه عندك؟” قال لي: “لا، ساب الورق وقال هيجيب روتة المستشفى ويرجع على آخر اليوم عشان يسحب كاش”.
قلت له بكلمتين اتنين: “وقف التوكيل فورا، وجمد الحساب.. وماتعرفوش حاجة لو جه”.
ساعتها قفلت السكة، وقررت أعمل اختبار الإستاكوزا.. اختبار الأصول الأخير. كنت عايزة أشوف، هل في قلوبهم ذرة رحمة؟ هل هما بني آدمين؟ لو كانوا شالوا لي لقمة، ونظفوا البيت، وحضنوا ابني، كنت يمكن أقول “الفلوس تروح وتيجي وهعاتبه وأحمي مالي بس هحافظ على بيتي”.. لكن هما اختاروا يدبحوني ويدبحوا ابني في لقمته.
وصلت عند بيت أبويا الله يرحمه.. الشقة المقفولة اللي محدش بيدخلها. فتحت الباب، ودخلت سيف. الشقة كانت تراب، بس كانت أمان.. أمان حقيقي ومفيش فيها قشر مصمص ولا كلام يسم البدن.