بعد شغل ١٢ ساعه ج١ علي ابو الدهب

الصبح وأنا نازلة، قلت للحاجة نادية: ‘عليكِ إيدك بقى يا ماما اعملي دول على العشا، وأهم حاجة سيف ياكل كويس’.

لكن أول ما فتحت الباب بالليل، لقيت الصالة تضرب تقلب.. قشر سمك، وزبالة، وكانزات بيبسي مرمية في كل حتة. طارق مأنتخ على الكنبة زي الباشا، وأخته مروة الحامل قاعدة بتلحس السمنة من على صوابعها!

مروة ضحكت بـ لؤم وقالت: ‘يا خسارة يا نهى، فاتك نص عمرك! الإستاكوزا كانت لوز اللوز.. أنا أكلت اتنين لوحدي، الواد اللي في بطني شكله غاوي علو ومصايف وغالي!’

خدت نفسي بالعافية وبلعت ريقي المر: ‘وسيف؟ ابني أكل إيه؟’

حماتي هزت إيدها باستهزاء: ‘عملتله بيضتين بشوية رز.. أكل البحر ده حامي ويزفر بطن العيال الصغار’.

صدري ضاق ومبقتش قادرة أتنفس: ‘وطبقي فين؟’

طارق لوى بوزُه ونفخ: ‘جوه في المطبخ.. ما تعمليلناش مناحة بقى على لقمة!’

مشيت بخطوات تقيلة ودخلت المطبخ..

في نص الرخامة، كان محطوط راس إستاكوزا واحدة.. مجوفة، ومصمصة، وممسوحة مفيهاش فتلـة لحم!

في اللحظة دي، سيف طلع من الممر ببيجامته الكلحانة، وعينيه خايفة وبتلف في المكان، ومد إيده في جيبه الصغير..

طلع الكسرة اللي لمها من الأرض وعليها التراب.

وقاللي وهو بيمسح على إيدي: ‘متعيطيش يا ماما.. دي وقعت من طبق عمتو مروة، شلتها عشانك’.

الروح سحبت مني لثواني..

وبعدين كمل ببراءة قطمت ضهري: ‘تيتا قالتلي إنك مش عيلتنا بجد.. قالت إنك جاية للفلوس والمصاريف بس، والستات الشغالين اللي زيك يرضوا بالبواقي والفضلات’.

فضلت واقفة مبلمة، ببص لابني الصغير وهو شايل الفتفوية المبهدلة دي في إيده كأنها دهب بيقدمه لأمه.

ومن الصالة بره.. صوت ضحكهم وهزارهم الملوش لازمة واصل لعندي.

مديت إيدي ومسكت الطبق الفخار اللي فيه الراس المصمصة الفاضية.

مصرختش.. ولا عاتبت.

أنا بس فتحت صوابعي وسبت الطبق يقع من طولي.

الطبق رن واتدشدش مية حتة على البلاط وصوته زلزل البيت.

طارق نط من على الكنبة ووشه جايب ألوان وزعق: ‘أنتِ اتهبلتي يا نهى؟! كل الجنان ده عشان حتة إستاكوزا؟!’

بصيت في عينه بالظبط، بنظرة موت.

هو كان فاكرني مجرد ست غلبانة مهدودة من الشغل وراجعة تطلع غلها في العشا.

مكانش يعرف إني كاشفة ملعوبه القذر هو وأمه في البنك، وعارفة هما سرقوا إيه.

#

حكايات_علي_ابوالدهب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *