ابن المليونير علي ابو الدهب
وصوته كان عالي لدرجة إن كل اللي في الممر سكتوا.
عمر بص لأبوه، وبعدين بص لليلى، ورفع إيديه بإشارة سريعة وقوية، كانت إشارة متعلمها من ليلى من دقايق
أنا.. صديق.. ليلى.
القاعة سكتت تماماً. كريم الجندي، اللي متعود يشتري ويسيطر، وقف مذهول. لأول مرة، ابنه اللي كان فاكره صامت أو منعزل، عبر عن نفسه وعن اختياراته بوضوح.
ليلى وقفت بقلب شجاع، وبصت لكريم وقالت بصوت هادي
هو مش محتاج بدلة غالية يا مستر كريم. هو محتاج حد يسمعه، حتى لو مش بيتكلم.
الكلام كان زي الړصاص. دخل جوه كريم، وخلخل جدران الغرور اللي بناها حوالين نفسه. بص لابنه، ولأول مرة ركز في ملامحه، شاف فيها عمر الطفل الذكي، مش عمر الحالة المړضية.
كريم نزل لمستوى عمر، ورفع إيديه ببطء وبدأ يحاول يقلد حركة الإشارة اللي لسه عمر عاملها. كانت إشارة خرقاء، غلط، بس كانت أول حوار حقيقي بين أب وابنه.
عمر ابتسم، والمرة دي مش بس ابتسامة، كانت ضحكة طالعة من القلب.
كريم الټفت لمنى، وقال بصوت متغير
أنا آسف. آسف ليكي، وآسف لعمر.
وبص لليلى وكمل شكراً إنك علمتيني درس بقالي 12 سنة بحاول أهرب منه.
الليلة دي ما انتهتش بصفقة تجارية، ولا بصورة في مجلة. انتهت بملياردير ساب القاعة الفخمة، وقعد على الأرض مع ابنه وبنت الخدامة، بيحاولوا يتعلموا إزاي يقولوا كلمة عائلة بلغة مفيش فيها كلام، بس فيها كل المشاعر.
عمر ليلتها نام لأول مرة وهو حاسس إنه موجود، وليلى نامت وهي عارفة إن جدها كان عنده حق.. الشجاعة فعلاً إنك تمشي ناحية شخص الكل متجاهله، لأنك ممكن تكون النور اللي ينور دنيته.
ومن اليوم ده، مابقاش فيه عمر المنعزل، بقى فيه عمر وليلى، اللي كبروا سوا، وعلموا كريم الجندي إن أغلى استثمار في الدنيا، هو الوقت اللي بنقضيه مع اللي بنحبهم.. مش اللي بنحوشه في البنوك.
مرت السنوات، وكبر عمر وليلى في كنف هذه الصداقة غير المعتادة. كريم الجندي لم يعد ذلك الرجل البارد الذي يرى ابنه عبئاً أو واجهة اجتماعية؛ بل تحول إلى أب حقيقي، تعلم لغة الإشارة بطلاقة، ليس فقط ليتواصل مع عمر، بل ليفتح قنوات حوار حقيقية مع كل من فقدوا صوتهم في عالم لا يكف عن الضجيج.
بمرور الوقت، أسس كريم مؤسسة الجندي للصم وضعاف السمع، ولم تكن مؤسسة خيرية بالمعنى التقليدي، بل كانت صرحاً تكنولوجياً يهدف لدمج هؤلاء الأطفال في سوق العمل، ليكونوا قادة لا مجرد متلقين للمساعدات.
في عيد ميلاد عمر الثامن عشر، كان هناك حفل ضخم، لكنه لم يكن كحفلات المليونيرات المعتادة. لم يكن هناك رجال أعمال ببدلات رسمية يتحدثون عن الصفقات، بل كانت القاعة مليئة بأطفال من كل مكان، عائلات تعافت من الصمت، وأصدقاء رأوا في عمر وليلى نموذجاً للإصرار.
ليلى، التي أصبحت الآن شابة طموحة