ابن المليونير علي ابو الدهب
نسي ابنه الأصم وسط قاعة مليانة مليونيرات لحد ما بنت الخدامة رفعت إيديها وخليته يبتسم لأول مرة.
القاعة كانت مليانة رجال أعمال، وسياسيين، ومستثمرين، وكاميرات بتلمع في كل اتجاه.
لكن عمر الجندي اللي عنده 12 سنة كان واقف جنب عمود رخامي كأنه غير موجود.
أبوه كريم الجندي، واحد من أقوى رجال الأعمال في البلد، كان واقف على بعد كام متر منه.
بيضحك.
وبيسلم على الناس.
وبيكسب إعجاب كل الموجودين بابتسامته المشهورة.
كان شكله راجل مالك المكان كله.
لكن عمره ما بص لابنه.
ولا مرة.
عمر كان لابس بدلة سودة متفصلة مخصوص.
وجزمته متلمعة.
ووشه عليه التعبير المعتاد لطفل اتعلم من زمان إن الأغنياء ما بيعرفوش يتعاملوا مع الصمت.
الضيوف كانوا يبصوا له بشفقة.
بعضهم يتكلم بصوت عالي زيادة.
وبعضهم يحرك شفايفه بشكل مبالغ فيه كأنه طفل صغير.
مع إنه كان أذكى من ناس كتير في القاعة.
عمر كان أصم.
وكل الموجودين كانوا عارفين ده.
إلا الناس اللي المفروض يكونوا فاهمين معناه فعلًا.
وفجأة
خرجت بنت صغيرة من ورا الستاير.
اسمها ليلى.
عندها 11 سنة.
وبنت كبيرة العاملات في القصر.
كانت لابسة فستان أزرق بسيط.
واتقال لها ألف مرة
ما تلمسيش حاجة.
ما تزعجيش حد.
وإوعي تعترضي طريق عيلة الجندي.
لكنها كانت مراقبة عمر طول الليلة.
شايفاه واقف لوحده.
شايفاه بيتابع شفايف الناس وهو مش سامعهم.
وشايفة الحزن اللي بيزيد في عينيه كل ما حد يتكلم حواليه بدل ما يتكلم معاه.
أخدت نفس عميق.
ومشيت ناحيته.
ووقفت قدامه.
ورفعت إيديها المرتعشة.
وقالت بلغة الإشارة
أهلًا.
عمر اتجمد مكانه.
وبص لإيديها كأنها باب اتفتح في حيطه محدش غيره كان شايفها.
وفجأة
وشه كله اتغير.
القناع الجامد اللي لابسه اختفى.
وكتافه ارتخوا.
وعينيه لمعت بسعادة حقيقية.
سعادة خلت قلب ليلى يدق بسرعة.
رفع إيده بسرعة وسألها بالإشارة
إنتِ بتعرفي لغة الإشارة؟
احمرت من الخجل.
وهزت راسها.
وقالت بإشارة بسيطة
شوية.
عمر ابتسم.
أول ابتسامة حقيقية يشوفها أي حد منه طول الليلة.
القصر كان على مساحة ضخمة.
بوابات حديد عالية.
وجنينة كبيرة.
وثريات كريستال منورة كل ركن.
والستات لابسين فساتين كأنهم طالعين من مجلة أزياء.
أما ليلى
فكانت حاسة نفسها عصفورة ضايعة وسط قصر.
أمها منى كانت شغالة مديرة العاملات بقالها 6 سنين.
وقبل الحفل قالت لها
خليكي جنب أوضة الخدمة يا ليلى.
وما تزعجيش حد.
الناس دي مش زينا.
ليلى هزت راسها.
وما كانتش ناوية تزعج حد فعلًا.
كانت جايبة معاها كتاب شعر قديم كانت بتحبه.
كتاب كان بتاع جدها الله يرحمه.
الراجل اللي كان دايمًا يقول
الشجاعة مش لازم تبقى صوت عالي.
أحيانًا الشجاعة إنك تمشي ناحية شخص الكل متجاهله.
وكان جدها علّمها شوية لغة إشارة زمان.
عشان صديق قديم ليه فقد سمعه.
ومن ساعتها حفظت كلمات بسيطة
أهلًا.
صديق.
إنت كويس؟
شكرًا.
و
ما تسيبش حد لوحده.
ولما شافت عمر
افتكرت الجملة دي.
واكتشفت بسرعة إن الكلام معاه أسهل من أي حد تاني.
كان ذكي.
ومضحك.
وبيلاحظ تفاصيل محدش بياخد باله منها.
في الأول كانوا بيتفاهموا بصعوبة.
شوية إشارات.
وشوية كتابة على الموبايل.
وشوية ضحك.
لكن مع الوقت
بقوا فاهمين بعض.
في الناحية التانية من القاعة
كان كريم الجندي طالع يستلم جائزة.
والكاميرات كلها متوجهة عليه.
والناس بتسقف.
لكن عمر وليلى ما كانوش مهتمين.
عمر بص ناحية المسرح.
وعمل إشارة معناها
ممل.
ليلى ضحكت.
وعملت نفس