ابني سرق خزنه العيله
الفلوس كلها جوه الخزنة دي، ومعاها ورق يثبت كلامي وبلاغات قديمة كنت بحاول أعملها من غير ما يوصلوا لكم. أنا محرمتش نفسي منكم غير عشان أحميكم.. سامحيني يا أمي، وسامحي ابنك الغلبان.”
الدموع نزلت من عيني زي المطر، ونفسي اتكتم. تلاتة وعشرين سنة وأنا بظلمه! تلاتة وعشرين سنة وهو عايش مشرد وخايف علينا!
قومت وجريت على الخزنة الكبيرة، فتحتها بالمفتاح التاني اللي كان جوه الجواب.. لقيت الشنط زي ما هي، فلوسنا القديمة، ومعاها صور لينا وإحنا صغيرين في المطعم كان واخدها معاه.
خرِجت من المخزن وأنا مش شايفة قدامي من الدموع، وطلعت تليفوني وكلمت مريم.. أول ما ردت، قولت لها بصوت مخنوق: “انتي فين يا بنتي؟ تعالي في حضن جدتك.. تعالي لبيت أبوكي”.
الجزء الثالث والأخير
مريم مجاتش لوحدها، لقيتها مستنياني بره المخزن، كانت واقفة على ناصية الشارع بتعيط وخايفة من ردفعلّي. أول ما عيني جت في عينها، ملقتش نفسي غير وأنا بجري عليها وبخدها في حضني. فضلت أعيط وأنا شامّة فيها ريحة أحمد، ريحة ابني اللي ظلمته وعشت عمري كله بدعي عليه وهو كان بيحميني.
”سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني ظلمت أبوكي”، قولت الكلمتين دول وأنا بنهج من كتر البُكا.
مريم طبطبت عليا وقالتلي وصوتها بيرتعش: “هو كان عارف إنك هتسامحيه يا تيتة.. بابا مكانش بيعدي يوم من غير ما يجيب سيرتكم، كان دايماً يقولي أنا ليا أم بطلة وزمانها شايلة حمل جبال لوحدها”.
أخدت مريم ورجعنا على شقتي في شبرا. الشقة اللي عشت فيها سنين طويلة في ضلمة ووحدة، فجأة دخلها النور. قعدنا مع بعض وبدأت مريم تحكيلي عن حياة أحمد؛ إزاي عاش متنقل من محافظة لمحافظة، يشتغل يوم فاعل ويوم في المعمار، باسم مش اسمه، عشان خايف العصابة دي توصله أو تؤذينا. حكتلي إنه لما اتجوز والدتها -اللي ماتت من سنين- مكانش معاه حتى ثمن دبلة، ورفض تماماً يمد إيده على مليم واحد من فلوس الخزنة.
قالتلي: “بابا كان بيقول الفلوس دي مش بتاعتي، دي شقى أبويا وأمي، ولو صرفت منها مليم واحد هبقى فعلاً الحرامي اللي هما فاكرينه.. أنا شلتها أمانة لحد ما يجي اليوم اللي تترد لأصحابها”.
بصيت لمريم، البنت اللي عندها تمنتاشر سنة، ملامحها كلها من أحمد.. نفس العيون الواسعة ونفس الضحكة المكسورة. حسيت إن ربنا مبعتليش مريم بس عشان تبرأ أبوها، ربنا بعتها الكنز الحقيقي اللي يعوضني عن كل سنين الحرمان.