رنت عليا حفيدتي

كان من كاميرا الجيران.
الصورة كانت واضحة بشكل كافي.
ظهر المطبخ.
وظهرت ليلى واقفة عند الحوض.
هادية.
ساكتة.
بعدها بثواني دخلت سامية.
وبدأت تتكلم بعصبية.
الصوت ماكانش موجود.
لكن لغة الجسد كانت واضحة.
ليلى حاولت تمشي.
وساعتها…
سامية مسكتها من دراعها بعنف.
الجميع سكت.
محمود رفع رأسه للشاشة.
وأول مرة شفت الصدمة في عينيه.
التسجيل كمل.
ليلى حاولت تبعد.
فسامية زقتها بقوة.
البنت خبطت في طرف الرخامة.
وبعدها…
سامية رفعت إيدها وضربتها.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
في الأوضة كلها ماكانش في حد بيتنفس تقريبًا.
أما الجزء اللي كسر كل حاجة…
فكان آخر عشر ثواني.
بعد ما ليلى جريت ناحية السلم وهي بتعيط.

..
وقفت سامية قدام المراية اللي في الممر.
وبإيديها هي…
شدت كم البلوزة ومزقته.
ثم عملت الخدش بنفسها.
الصمت نزل على المكان.
سامية بقت شاحبة.
ومحمود فضل يبص للشاشة كأنه مش مستوعب.
قال بصوت مخنوق
مستحيل…
رد الظابط الفيديو متسجل بالتوقيت والتاريخ.
سامية قامت واقفة فجأة.
دي مؤامرة!
لكن صوتها كان ضعيف.
لأن محدش صدقها.
ولا حتى محمود.
ليلى بدأت تعيط بصمت.
وأول ما محمود بص لبنته وشاف الكدمات الحقيقية على وشها…
انهار.
قعد على الكرسي وحط إيده على عينيه.
وقال
أنا عملت إيه…
ليلى ما ردتش.
وده كان أقسى عقاب.
بعد ساعة، النيابة أصدرت قرار باحتجاز سامية لحين استكمال التحقيق.
وأخيرًا خرجنا من القسم.
كانت الساعة قرب الفجر.
الهواء بارد.
والشوارع شبه فاضية.
ليلى كانت ماشية جنبي وساكتة.
وفجأة سألتني
جدو… هو بابا بيحبني؟
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة حصلت الليلة دي.
بصيت لمحمود اللي كان واقف بعيد وعينه مليانة دموع.
وقلت
آه يا حبيبتي… بس ساعات الإنسان لما يخاف أو يضعف، بيغلط غلطة كبيرة.
محمود قرب ببطء.
وركع قدام بنته.
أول مرة أشوف ابني بالشكل ده.
قال وهو بيبكي
سامحيني يا ليلى.
ليلى بصت له ثواني طويلة.
ثواني كانوا أطول من سنين.
وبعدين قالت
أنا كنت محتاجة بابا يصدقني بس.
الكلمة دي كسرت محمود تمامًا.
فضل يبكي وهو ماسك إيدها.
وأخيرًا…
بعد لحظات طويلة…
ليلى حضنته.
مش لأنها نسيت.
ولا لأنها تجاوزت اللي حصل.
لكن لأنها كانت لسه بنت صغيرة محتاجة أبوها.
مرت شهور بعد الليلة دي.
سامية اتحاكمت بتهم الاعتداء على قاصر وتقديم بلاغ كاذب.
أما محمود فبدأ يحضر جلسات دعم نفسي وأسرية عشان يصلح اللي اتكسر.
الطريق كان طويل.
ومش سهل.
لكن كل أسبوع كنت بشوفه وهو بيحاول يكسب ثقة بنته من جديد.
مش بالكلام.
بالأفعال.
وكانت ليلى ترجع خطوة للأمام كل مرة.
لحد ما جه يوم وقفت فيه قدام صورة أمها المتوفية في أوضة المعيشة.
وبصت لمحمود وقالت
ماما كانت هتزعل منك جدًا.
نزلت دمعة من عينه.
ورد بهدوء
عارف.
ثم أضاف
وعشان كده هفضل أصلح غلطتي طول عمري.
في اللحظة دي…
عرفت إن الليلة اللي بدأت بمكالمة مرعبة من قسم الشرطة الساعة ٢١٣ الفجر…
مكنتش نهاية عيلة.
كانت بداية إنقاذها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *