كنت متاخره على الشغل
كنت متأخرة على الشغل، وركبت تاكسي بسرعة، لكن أول ما العربية اتحركت افتكرت إني نسيت مفاتيح مكتبي في البيت. طلبت من السواق يرجعني، وأنا طول الطريق متعصبة وببص في الساعة. كان عندي اجتماع مهم في التجمع، وأنا أصلًا متأخرة. طلعت السلم بسرعة، ولما وصلت قدام باب الشقة، إيدي كانت لسه على المفتاح لكن قبل ما أفتحه، سمعت جوزي بيقول من جوه لما تمضي، هديكي فلوسك. اتجمدت مكاني. طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت التسجيل، وحطيته في شنطتي. وفضل صوت جوزي واضح قدامي هيدوكي الأربعمية ألف أول ما تمضي. حط العقد وسط الورق العادي، عشان لو قريته على مهلك الموضوع كله هيبوظ. اسمي مريم الشاذلي، وكنت واقفة قدام باب شقتي في مدينة نصر، مش مستوعبة أنا بسمع إيه. قبلها بعشر دقايق كنت في الطريق ناحية التجمع، مخنوقة من الزحمة ومتضايقة إني هتأخر على الاجتماع. لكن رجوعي عشان مفاتيح المكتب كشفلي حاجة عمري ما كنت أتخيلها. جوزي حسام كان بيتكلم مع حد في المطبخ. محمود عارف هيعمل إيه. أول ما مريم توصل، يدخل لها الملف. هي عندها اجتماعات طول اليوم، وهتمضي من غير ما تراجع. محمود صبري كان نائب المدير المالي في الشركة. وأنا كنت واثقة فيه ثقة عمياء بقها أربع سنين. قربت الموبايل أكتر، وسجلت كل كلمة. الدفعة المقدمة هتطلع النهارده قال حسام تلاتة مليون ومتين ألف. وبعدها نقسمها. حسيت إن رجلي مش شايلاني. مسكت مفاتيحي بهدوء، وخرجت من غير ما أعمل صوت. كان نفسي أفتح الباب وأواجهه في ساعتها، وأقوله إنت بتعمل إيه؟! لكن عقلي وقفني. لو كان حسام بيكدب، التسجيل هيكون دليل. ولو كان بيتكلم بجد فأنا كنت محتاجة أعرف مين الطرف التاني، والفلوس رايحة لمين. وصلت الشركة في التجمع الساعة 927 بالظبط. أول ما دخلت، قالتلي السكرتيرة أستاذة مريم، أستاذ محمود مستني حضرتك. بيقول فيه عقد ضروري ولازم يتلحق قبل الساعة عشرة. خليه يدخل. بعد دقايق، دخل محمود وهو شايل ملف أسود. فيه كام دفعة محتاجين اعتمادهم، وكمان عقد مهم ياريت نخلصه قبل الساعة عشرة. فتح الملف وحطه قدامي. وسط إيصالات ومستندات شكلها عادي، لقيت عقد باسم شركة النيل للاستشارات والتطوير. قيمة العقد كانت 4 مليون و ألف جنيه مقابل خدمات استشارية وربط تجاري. أما الدفعة المقدمة فكانت 3 مليون و ألف جنيه. قلبي دق بسرعة. بصيت على اسم الممثلة القانونية للشركة. رانيا منصور. الاسم ضرب في دماغي مرة واحدة. أنا أعرف رانيا. دي صاحبة حسام. كانت بتزورنا في البيت كذا مرة، وحسام طول عمره يقول عليها غلبانة، شايلة ابنها لوحدها. حتى أنا كنت بجيب هدايا لابنها آدم كل ما أقدر، عشان كنت فاكرة إن الست دي قريبة مننا. قلّبت في الأوراق. كان موجود توقيع الإدارة القانونية والحسابات. رفعت عيني لمحمود. مين اللي اتفاوض على العقد ده؟ ابتسم بثقة. أنا. وكل حاجة اتراجعت واتوافقت عليها. ناقص بس توقيع حضرتك. مديت إيدي للقلم. محمود اتشد مكانه، كأنه مستني اللحظة دي من زمان. فتحت القلم وبعدين قفلته. سيبهولي. هراجعه بعدين. وشه اتغير. بس لو ماطلعش النهارده، ممكن نخسر الشروط المتفق عليها. بصيتله بهدوء. يبقى نخسرها. سكت. وخد الملف وخرج. أول ما الباب اتقفل، اتصلت ب داليا، رئيسة الحسابات. داليا، إنتِ وافقتي على العقد ده؟ سكتت ثواني. وبعدين قالت باستغراب عقد إيه؟ دي أول مرة أشوف الشركة دي أصلًا. طب والختم؟ استني الختم ده متلزق كصورة! قفلت معاها، واتصلت بالمستشارة القانونية للشركة. نفس الكلام. لا يا مريم، ده مش توقيعي. وأنا أصلًا ماعدتش على العقد ده. فضلت أبص للورق قدامي. في نفس اللحظة، موبايلي اهتز. رسالة من حسام الدنيا عندك عاملة إيه؟ كتبتله ورق كتير أوي ومش لاحقة أخلص. رد بسرعة خلاص خلصي ووقعي، ولحقي اجتماعاتك يا حبيبتي. بصيت للعقد قدامي. وبعدين كتبت خلاص، اتصرف. ماعداش ثواني، ورد كنت عارف إني أقدر أعتمد عليكي. فضلت ماسكة الموبايل وأنا حاسة ببرودة في إيدي. هو مش عارف إني ماوقعتش. ومع ذلك احتفل. بعد حوالي ساعة، دخلت داليا مكتبي تاني، ووشها كان متغير. مريم أنا اكتشفت حاجة. إيه؟ محمود امبارح سألني عن الفلوس المتاحة في الحساب، وسأل كمان الدفعات هتتحول الساعة كام. سكتت لحظة، وبعدين قالت ولما سألته ليه، قاللي إن أول ما حضرتك تمضي محدش هيقدر يسأل عن حاجة. بصيت قدامي على المكتب. وبعدين بصيت للمكان الفاضي اللي المفروض يتحط فيه توقيعي. جوزي كان بيحتفل بتوقيع أنا عمري ما حطيته. والأسوأ من كده إن 3 مليون و ألف جنيه كانوا على وشك يروحوا لشركة ست مرتبطة بجوزي. ست كنت فاكرة إنها مجرد واحدة محتاجة مساعدة. لكن مريم لسه ماكنتش تعرف إن رانيا منصور ماكانتشي إلا أول اسم في سلسلة أسماء أخطر بكتير. واللي هتكتشفه بعد كده هيخليها تشك في كل حاجة حصلت في حياتها من يوم ما اتجوزت حسام. بعد ما داليا خرجت من مكتبي، فضلت قاعدة مكاني وأنا ببص للعقد. كان قدامي احتمالين. إما إن حسام ومحمود ورانيا متفقين يسرقوا فلوس الشركة… أو إن الموضوع أكبر من كده بكتير. والغريب إن مبلغ ال 4