هتسيبي اخوكي سما سامح

الصمت نزل على المكان كأنه حجر.

أبويا ضرب الترابيزة.

“إنتِ اتجننتي؟!”

هززت راسي.

“لا… أنا فوقت.”

وقبل ما حد يتكلم، جرس الباب رن.

ولما فتح أبويا…

دخل المأمور ومعاه المحامي.

أول مرة في حياتي أشوف أبويا مش عارف يتكلم.

لمحة نيوز
اللي حصل بعد كده كان أسرع مما تخيلت.

التحقيقات بدأت.

كل التسجيلات اللي كنت محتفظة بيها اتسلمت.

مكالمات.

رسائل.

تسجيل الجملة اللي قالها أبويا: “أخوكي محتاج الفلوس أكتر ما إنتِ محتاجة حياتك.”

وتهديدات أخويا.

وكل مرة حاولوا يضغطوا عليا.

ولأن الدائنين اللي كانوا ورا كريم كانوا ناس خطر فعلًا، الشرطة وصلت لخيوط

أكبر من مجرد ديون قمار.
اكتشفوا شبكة مراهنات غير قانونية كاملة.

وفجأة…

كريم بقى مش ضحية.

بقى واحد

من المتورطين.

بعد شهرين.

كنت قاعدة في أوضة المستشفى.

جاهزة للعملية.

لوحدي.

ولا واحد من عيلتي جه.

ولا حتى

رسالة.
في الأول كنت موجوعة.

بعدها فهمت إن ده أحسن شيء حصل.

لأول مرة في حياتي ماحدش بيحاول يسرق

مني حاجة.
لا فلوسي.

ولا طاقتي.

ولا عمري.

دخل الدكتور بابتسامة.

وقال: “كل حاجة جاهزة.”

وأنا

داخلة غرفة العمليات افتكرت كلام أبويا.
“أخوكي محتاج الفلوس أكتر ما إنتِ محتاجة حياتك.”

ابتسمت لنفسي.

لأن الفلوس لسه معايا.

وحياتي كمان.

العملية نجحت.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بثلاثة شهور.

المحامي طلب يقابلني.

قعد قدامي وحط ملف جديد.

وقال:

“في حاجة لازم تعرفيها.”
فتحت الملف.

واتجمدت.

كان فيه عقد ملكية.

بيت.

وأرض.

وحساب استثماري.

باسم أمي.

لكن المستفيد

الوحيد بعد وفاتها…
أنا.

مش كريم.

أنا.

استغربت.

“إزاي؟”

قال: “والدتك عدلت الوصية من سنتين.”

قلبي اتلخبط.

“يعني

كانت ناوية تسيب كل ده ليا؟”
هز رأسه.

“أيوة.”

“طب ليه كانت بتعاملني كده؟”

تنهد وقال:

“لأن والدك كان مسيطر على كل

حاجة… وهي عمرها ما كانت تملك الشجاعة توقفه.”

بعد أسبوعين.

اتصلت أمي.

أول مرة من شهور.

صوتها كان مكسور.

عرفت وقتها إن أبويا ساب البيت

بعد ما اتورط كريم في القضايا.
كل شيء انهار.

الفلوس خلصت.

البيت اتعرض للبيع.

والأسرة اللي

كانت بتدافع عن الابن المدلل ضاعت بسببه.
قالت وهي بتعيط:

“سامحيني.”

كنت مستنية الجملة دي

طول عمري.
لكن لما سمعتها…

ماحستش بأي انتصار.

بس هدوء.

قلت: “أنا مسامحاكي… لكن مش

هرجع.”
وسكتت.

وعرفت إنها فهمت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *