خيانه القاسي
حازم لف لنيرمين زي المجـ . ـنون ومسكها من كتافها وهزها جامد: “الكلام ده صح؟! أنتي مش حامل؟! أنتي ضحكتي عليا ودمـ . ـرتيني؟!”
نيرمين بدأت تصـ . ـرخ وتعيـ . ـط: “لأ يا حازم.. لأ دي بتوقع بيننا! أنا بحبك!”
وفي وسط الصـ . ـراخ ده، الباب الرئيسي بتاع الشقة اتفتح من غير ما يتخبط. دخل أربعة رجالة ببدل سودا، ملامحهم قـ . ـاسية وجامدة، ووراهم دخل راجل في الستين من عمره، هيبته تخد الجسد، شعره أبيض وقور، وعينيه كأنها صقر بيدور على فريسته.
أبويا.. ممدوح الشناوي بجلالة قدره.
لما حازم شافه، وقع على ركبه فعليًا على نفس الرخام الساقع اللي كنت راكعة عليه من شوية.
أبويا مدخلش يبص لحازم ولا حتى عاتبه. مشي بخطوات تقيلة وواثقة ناحيتي، قلع جاكيت بدلته الغالي ولفه حولين كتافي بالراحة وهو بيبص على الدم اللي مغرق هدومي. عينيه كانت بتقيد نـ . ـار، بس صوته معايا كان حنين لدرجة خلتني أعيـ . ـط كأني طفلة صغيرة: “حقك عليا يا قلب أبوكي.. أنا اللي طاوعتك وسيبتك للرعاع دول.”
”بابا..” همست وأنا بدفـ . ـن وشي في صدره.
أبويا طبطب عليا، وبعدين لف لحازم ونيرمين. نظرته ليهم كانت كفيلة تمـ . ـوتهـ . ـم من الرعـ . ـب. شاور لواحد من رجالته وقال: “خدوا الهانم دي.. ودوها للمكان اللي اتفقت معاكم عليه. الحساب معاها هيبقى طويل أوي، والعيال اللي بتتبلى بيهم على خلق الله، هخليها تشوفهم في أحلامها بس.”
نيرمين بدأت تصـ . ـرخ وتستغيث بحازم وهي بتتجر على الأرض: “الحقني يا حازم! هيقـ . ـتلوني يا حازم!” بس حازم مكنش سامعها أصلا، كان باصص لأبويا وهو بينهج وزي اللي بيطلع في الروح.
أبويا قرب من حازم، وقف فوق رأسه وبص له باحتقار شديد: “أنت افتكرت إن الهدوم الغالية والعربيات المرسيدس والفلوس اللي في البنوك بتعمل من حتة العيل راجل؟ أنت حشـ . ـرة يا حازم. أنا اللي عملت اسـ . ـمك، وأنا اللي شطبت عليه بكلمة واحدة في التليفون. الشـ . ـراكة اللي كنت فرحان بيها في العاصمة؟ بقت لغيرك. القروض؟ بقت ديون وهتتحبـ . ـس بسببها. شقتك دي، والفيلا بتاعة التجمع، وعربياتك، كلهم محجوز عليهم للبنك من اللحظة دي، يعني الصبح مش هتلاقي تمن علبة السجاير اللي بتشـ . ـربها.”
حازم زحف على الأرض لحد ما وصل لجزمة أبويا وحاول يمسكها وهو بيعيـ . ـط بحـ . ـرقة: “ممدوح بيه! أرجوك.. ابوس رجلك سامحني! أنا هبقى تحت رجليها، هبقى خدامها! اضـ . ـربني.. امـ . ـوتني بس بلاش تخرب بيتي! أنا بدأت من الصفر ومش هقدر أرجع للفقر تاني!”