خيانه القاسي
أبويا سحب رجله بقـ . ـرف وضـ . ـربه بالشلوت في صدره رجعه لورا: “أنت مش هترجع للصفر يا حازم.. أنت هترجع للي تحت الصفر. السجـ . ـن مستنيك، والـ ٢٠ جلدة اللي ضـ . ـربتهـ . ـم لبنتي، هتاخدهم في الحجز كل يوم من أصغر مسجون هناك.”
أبويا لف دراعه حولين وسطي وسندني عشان نمشي. وأحنا خارجين من باب الشقة، حازم صـ . ـرخ بصوت كأنه ذبيحة: “فريدة! سامحيني يا فريدة! أنا بحبك! متسيبنيش ضايع!”
مبصتلوش ورايا. خرجت وأنا حاسة بدمي بيغـ . ـلي، بس حاسة كمان بنـ . ـار الانتقـ. ـام وهي بتهدي الوجـ . ـع اللي في ضهري.
مر شهر كامل على الليلة دي.
الشهر ده كان عبارة عن جحيـ . ـم عشته في المـ . ـستشفى عشان أتعالج من آثار الضـ . ـرب الجسدي والنفسي. أبويا جابلي أكبر دكاترة تجميل في مصر عشان يشيلوا آثار الحزام من على ضهري، بس الأثر اللي في قلبي مكنش هيتشال غير لما أشوف حازم بياكل في نفسه.
وكل يوم، كان بيجيلي تقرير عن اللي بيحصل له:
شـ . ـركته أعلنت إفلاسها رسـ . ـمياً بعد ما كل العملاء سحبوا مشاريعهم وطالبوا بالشـ . ـرط الجزائي.
بيته وعربياته اتبعوا في المزاد العلني لصالح البنوك.
والقضية بتاعة التزوير والتهرب الضريبي اتحكم فيها عليه بالسجـ . ـن المشدد ٧ سنين.
أما نيرمين، فجالي خبر إنها اتمسكت في قضية آداب وتزوير ورق رسـ . ـمي، ولبست حكم هي كمان وضاع كل اللي خططت له.
كنت قاعدة في جـ . ـنينة قصر أبويا في كينج مريوط، الجو كان هادي والشمس دافية، وماسكة كوباية الشاي في إيدي وباصة للفراغ. حسيت بإن الستار اتمسخ، وإن حقي رجع تالت ومتلت، والناس كلها في مجتمع رجال الأعمال بقت تتكلم عن القلم اللي حازم المنشاوي أخده ومفاقش منه.
أبويا جه وقعد جـ . ـنبي، ابتسـ . ـم بحنان وقال: “امال فين الضحـ . ـكة الحلوة يا فريدة؟ حازم وخلاص اتمسح من الوجود، والكل عرف مقامه. مش ناوية بقى ترجعي لحياتك وتمسكي شـ . ـركات الشناوي جروب؟ أنا كبرت وعايز أطمن عليكي وأنتي شايلاها.”
ابتسـ . ـمت له وقلت: “ناوية يا بابا.. خلاص، فريدة القديمة مـ . ـاتت في ليلة الحزام. من هنا ورايح مفيش غير فريدة الشناوي.”
في اللحظة دي، دخل السكرتير الخاص بتاع أبويا، وشـه كان شاحب ومخطوف، وماسك في إيده ظرف أسود مقفول بالشمع الأحمر. وقّف قدام أبويا وهو بيرتعش: “ممدوح بيه.. الظرف ده جه حالا على البوابة الرئيسية.. الراجل اللي سابه قال الكلمتين دول واختفى: (قول للمدوح بيه إن اللعب مع الكبار لسه مخلصش).”