الملياردير زعق

هادية وجد، وماسكة ريشة التنفيض كأنها حتة من لبسها الشغل. بؤه اتفتح من الذهول، فملك شاورت براحة على الورقة وقالت له بالياباني ممكن أشوف؟. سلمها الورقة، وعينيها مشيت بسرعة على الحروف والرموز؛ مفضلتش تترجم كلمة كلمة، هي فهمت المعنى، وفهمت اللهفة، وعرفت الغلط فين بالظبط. وقالت له بالياباني الاجتماع مكانه اتغير؛ المفروض تطلع لقاعة الاجتماعات الخاصة اللي في الروف فوق، مش قاعة المؤتمرات اللي في الدور التاني. الأسانسير اللي وراك ده بيطلع على هناك علطول. النفس اللي الراجل أحده من الراحة كان باين وواضح قوي من كتر الهم اللي انزاح؛ قال لها وهو بيوطي راسه باحترام كبير شكراً ليكي يا بنتي. ملك ردت له التحية براسها، وسلمته الورقة، ورجعت تنفض التراب كأن مفيش أي حاجة حصلت. بس اللقطة دي، مكنتش في الضلمة ومحدش شافها؛ في آخر الطرقة، جنب أسانسير الخدمة، كان واقف حسام بيه الشافعي ومتحركش من مكانه. حسام كان مدير قطاع الأغذية والمشروبات في الفندق، راجل في نص الثلاثينات، ملامحه هادية وشعره أسود، ومعروف عنه في الفندق كله إنه بيلقط الحاجات اللي المديريين التانيين بيعموا عينيهم عنها. عمره ما زعق ولا جري، كان بيبص ويراقب وبس. ودلوقتي كان بيبص لملك كأن حتة ناقصة ومهمة في لغز كبير قوي لسة راكبة في مكانها حالا! استنى لحد ما الراجل الياباني ركب الأسانسير وقفل الباب، وبعدين تحرك وراحلها خطوة خطوة أنتِ بنت هناء اللي شغالها في البوفيه مش كده؟. ملك رفعت راسها آه يا فندم. أنتِ بتتكلمي ياباني؟. ملك ترددت وخاڤت حاجة بسيطة يعني. عيون حسام بيه ضاقت، مكنش باين فيها شړ، كان باين فيها اهتمام كبير بس اللي أنا سمعته ده مكنش حاجة بسيطة خالص. ملك قالت أنا بس وصفّت له الطريق مش أكتر. سألها واتعلمتي اللغة دي فين؟. ردت بكلمة واحدة في البيت. حسام بص للجهة التانية برة في الصالة الكبيرة، حيث كانت الست الأجنبية لسة بتحاول تشرح وتتخانق مع مدير الفندق، طارق بيه هلال. طارق كان راجل متأنق، وسيم، ومنفوخ على الفاضي ومفتخر بنفسه إنه من نوعية المديرين اللي يقعدوا يتكلموا خمس دقائق كاملة من غير ما يقولوا جملة واحدة مفيدة! كان بيضحك للست اليابانية دلوقتي ويهز راسه كأنه فاهم كل حاجة، رغم إن أي عيل صغير واقف كان هيعرف إنه مش فاهم نِفَس الكلمة! حسام بيه لف وشه وبص لملك تاني، وقال بصوت واطي ومليان معنى ساعات.. الشخص الصح اللي بنكون بندور عليه، بيبقى واقف بالظبط في المكان اللي الكل اختار ومفكرش يبص فيه!… ملك حست ببطنها بتتلوى من الخۏف والقلق؛ ممكن تيجي معايا فوق دقيقة واحدة؟….
يا ترى حسام بيه هياخد ملك ويطلع بيها على فين، وإيه اللي هيحصل لما ملك تدخل وسط المليارديرات والوفد الأجنبي وتكشف المؤامرة والكذب اللي مديرين الفندق بيحاولوا يداروه عشان الصفقة متبوظش؟ وإزاي الطفلة الصغيرة دي هتبقى هي الكل في الكل، والسر اللي مخبياه في بيتها هيشقلب حال الفندق وعيلة الچارحي كلها؟ المواجهة لسة بدأت، واللي جاي فيه صدمات تزلزل المكان!
السكوت اللي وقع بعد جملة حسام بيه كان تقيل كأنه جزء من الهواء نفسه اتسحب من الفندق.
ملك بصّت له، قلبها بيخبط، وإيدها لسه ماسكة قماشة التلميع كأنها الدرع الوحيد اللي حماها طول عمرها.
أطلع معاك فين يا فندم؟
حسام ما ردش فورًا.
بص ناحية الصالة الكبيرة ناحية طارق بيه هلال وهو بيتصبب عرق وهو بيحاول يبيع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *