الملياردير زعق
موقع أيام نيوز
بيتكلموا ويقولوا أسرار كأن الشغالين ملهمش ودان ولا بيفهموا. بس ملك كانت بتسمع كل حاجة؛ سمعت رجال الأعمال وهما بيتباهوا بالصفقات والملايين جوة الأسانسير، وشافت العرايس وهما بيعيطوا في الحمام من القهر، وسمعت مديرين الفندق وهما بيشيلوا غلطاتهم وخيبتهم للبنات الغلابة بتوع النظافة، وسمعت نزلاء وهما بيقولوا كلمة الخدامين كأنهم بيتكلموا عن حتة عفش ملهاش روح.. وكانت بتشيل جوة قلبها وتفتكر وتخزن. الصبح ده، فندق الچارحي كان مشحون ومتوتر أكتر من العادي؛ وفد كبير من اليابان وصل عشان اجتماع شراكة مصيري، وإدارة الفندق بټموت نفسها عشان تقفل صفقة استثمار دولية رامي بيه الچارحي بيجري وراها بقاله سنة كاملة. الكل جاله تحذير شديد اللهجة اِضحكوا، اتحركوا بسرعة، وحسسوا الضيوف إنهم ملوك ومفيش زيهم. ملك كانت قاعدة على ركبها جنب ترولّي الشنط النحاس عند السلم الكبير، بتلمع الحرف الأبيض بقماشة في إيدها، لما لقطت أول مرة الست الأجنبية اللي كانت لابس برنيطة لونه سمني. الست كانت واقفة عند مكتب الاستقبال وماسكة في صدرها ملف جلد؛ لابس بالطو بيج نضيف، وملامح وشها كانت شاحنة بالضيق والقهر بتاع شخص عاد كلامه مية مرة ومحدش فاهمه. الست قالت بالإنجليزي بصوت حاد ومظبوط لأ.. مش ده الملف اللي مكتبي بعته ليكم خالص!. موظف الاستقبال اِبتسم اِبتسامة عريضة قوي؛ ملك كانت عارفة الضحكة دي، دي الضحكة اللي الكبار بيعملوها لما يكونوا مش فاهمين المصېبة فين بس بيتمنظروا بالذوق عشان المشكلة تعدي وتتدارى. الست فتحت الملف وشاورت بصباعها على ورقة، وبعدين نطقت بجملة كاملة بالياباني. الموظف بربش بعينه وتنح، وموظف تاني قرب وبص في الورقة، وبعدين بص للست، ورجع بص للورقة تاني كأنه لو بحلق فيها كتير الكلام العربي هيترجم لوحده! ملك نزلت عينيها للأرض وكملت تلميع في النحاس؛ ده مش مكانها، وم ينفعش تتدخل، مش في فندق زي ده وقصاد نزلاء بيدفعوا في ليلة واحدة أكتر من مرتب أمها في شهر، وخصوصاً إن أمها حذرتها ألف مرة وقالت لها يا بنتي، ساعات السكوت بيبقى أمان وبيحمينا من أذى الناس. ملك كملت تلميع، بس الكلام الياباني دخل ودانها كأنه نغمة حافظاها وعارفاها كويس قوي. بعدها بشوية، في الطرقة الشرقية، في المكان اللي الدوشة فيه بتهدى وبتبدأ ريحة الورد البلدي والقهوة الغالية تظهر، ملك كانت بتنفض التراب من على ترابيزة صغيرة لما لقطت راجل أجنبي بيجري بسرعة ناحية أسانسير الخدمة؛ كان راجل في سن متوسط، مبهدل ومتوتر، وماسك الموبايل في إيد والورقة في إيد تانية. بص لعامل النظافة ووراله الشاشة وقال بلهفة ياباني؟ بتتكلم ياباني؟. العامل هز راسه بسرعة وقال أسف يا فندم، مبعرفش.. ممكن تشوف الاستقبال برة. الراجل بلع ريقه وصعوبة الدنيا في عينه، وبرطم بكلام مش مفهوم؛ كلام ياباني.. مكنش ڠضبان، كان ملهوف ومستنجد ومستعجل! ملك صوابعها اِتشنجت حوالين الفراشة اللي بتنفض بيها؛ كان ممكن تفضل ساكتة، والساكت دايماً في أمان، بس شافت إزاي الراجل بيبص في ساعته بړعب، وشافت إزاي إيديه الشقيانة بترتعش حوالين الورقة. ده مكنش سايح بيسأل على طريق مطعم؛ ده كان بني آدم خاېف يوصل متأخر على حاجة مصيرية هتخرب بيته! ملك خطت خطوة لقدام، وقالت بصوت حنين وواطي باللغة اليابانية لو سمحت.. محتاج مساعدة؟. الراجل لف وشه بسرعة لدرجة إن الموبايل كان هيقع من إيده، ولثواني مكنش مستوعب الصوت ده جاي منين ولا مين بيكلمه، لحد ما شاف ملك؛ عيلة صغيرة، ملامحها