بعد 6 سنين من وفاه بنتي

عرفت من الړعب اللي ظهر على وشها إن الحقيقة اللي مستخبية بقالها 6 سنين

أبشع بكتير مما كنت متخيله.

الدكتورة هالة اتجمدت مكانها.

إيدها اللي كانت ماسكة البنت الصغيرة ارتعشت.

أما أنا

فحسيت إن قلبي بيخبط في ضلوعي پعنف.

البنت الصغيرة كانت واقفة جنبها.

مبتسمة.

وما تعرفش إن العالم كله بالنسبة ليا كان بيتقلب في اللحظة دي.

جنى جرت عليها.

وقالت

ليان!

والبنت ضحكت وجريت حضنتها.

أنا كنت ببص عليهم.

مش قادرة أبعد عيني.

نفس الحركة.

نفس الضحكة.

حتى وهم بيجروا كانوا شبه بعض بشكل مرعب.

الدكتورة هالة قربت مني بسرعة.

وقالت بصوت واطي

مش هنا.

أنا بصيتلها.

وقلت

إيه اللي مش هنا؟

قالت بتوتر

لو سمحتي مش قدام الأطفال.

أنا حسيت إن أعصابي پتنهار.

وقلت

البنت دي مين؟

هالة بلعت ريقها.

وسكتت.

فصړخت

مين؟!

الناس بدأت تبص علينا.

وأطفال كتير كانوا داخلين المدرسة.

هالة قالت

بعد المدرسة.

هقابلك بعد المدرسة وأحكيلك كل حاجة.

أنا كنت عايزة أهزها وأطلع الحقيقة منها فورًا.

لكن جرس المدرسة ضړب.

والمدرسات بدأوا يدخلوا الأطفال.

ليان وجنى مسكوا إيد بعض.

ودخلوا الفصل.

وأنا واقفة أبص لهم.

وحاسة إن رجلي مش شيلاني.

طول اليوم ما عرفتش أعمل أي حاجة.

لا شغل.

ولا أكل.

ولا حتى أقعد.

كل شوية أفتح الصورة.

وأبص للبنت.

وأقول لنفسي

مستحيل.

مستحيل تكون صدفة.

الشامة نفسها.

ملامح الوش نفسها.

حتى الابتسامة نفسها.

وفي نفس الوقت

ذكريات يوم الولادة كانت بترجع.

تفصيلة وراء تفصيلة.

افتكرت إنهم ما خلونيش أشوف الطفلة.

افتكرت إنهم ما عملوش جنازة.

افتكرت إني حتى ما استلمتش شهادة ۏفاة بنفسي.

كل حاجة فجأة بقت غريبة.

كل حاجة بقت مش منطقية.

ولما الساعة وصلت تلاتة

كنت واقفة قدام المدرسة قبل المعاد بنص ساعة.

مستنية.

وقلبي بياكل في نفسه.

بعد شوية

خرجت هالة.

لوحدها.

وقالت

تعالي.

ركبت عربيتها من غير كلمة.

وسكتنا طول الطريق.

لحد ما وقفنا قدام كافيه هادي.

دخلنا.

وقعدنا في ركن بعيد.

أنا ما استحملتش ثانية.

وقلت

البنت دي بنتي؟

هالة أغمضت عينيها.

ودموعها نزلت.

وفي اللحظة دي

عرفت الإجابة.

قبل ما تتكلم.

همست

أيوه.

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.

كل حاجة حواليّا اختفت.

الصوت اختفى.

المكان اختفى.

حتى نفسي مش فاكرة أخدته إزاي.

أنا همست

بنتي عايشة؟

هالة كانت پتبكي.

وقالت

أيوه.

بنتك عايشة.

أنا انهرت.

بكيت بطريقة عمري ما بكيتها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *