بعد 6 سنين من وفاه بنتي

وبعدين ظهر طفلة من آخر الطرقة.

شعرها مربوط ضفيرتين.

ولابسة يونيفورم المدرسة.

وأول ما شفتها

وقفت الدنيا.

ليان.

كانت نسخة من جنى.

بل يمكن أكتر شبهًا مما أتخيل.

البنت بصتلي باستغراب.

وقالت
مين دي يا بابا؟

بابا.

الكلمة طعنتني.

لأن الراجل ده عاش معاها ست سنين.

وشالها.

ورباها.

وبقى عالمها كله.

هو بصلي.

ثم بص للبنت.

وقال بصوت مهزوز
دي صاحبة ماما.

ليان ابتسمت.

وقالت
أهلًا.

أنا ما قدرتش أتكلم.

فقط هزيت رأسي.

وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا.

الحقيقة مش أبيض وأسود.

مش مجرد أروح أخد بنتي وأمشي.

في طفلة عندها حياة كاملة.

عندها ذكريات.

وعندها أب بتحبه.

حتى لو مش أبوها الحقيقي.

بعدها بدأت أزورها.

في البداية كانت زيارة كل أسبوع.

ثم مرتين.

ثم أكتر.

وجنى كانت مبسوطة بشكل غريب.

لأنها أخيرًا لقت حد شبهها.

كانوا بيلعبوا بالساعات.

ويضحكوا.

ويكملوا جمل بعض.

وكأن
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 3
انت في الصفحة 3 من 3 صفحات

الډم بيعرف صاحبه.

وفي يوم كنت قاعدة معاهم.

وسمعت ليان بتقول لجنى
نفسي يكون عندي أخت.

جنى ضحكت وقالت
أنا أختك.

ليان قالت
قصدي أخت بجد.

ساعتها دموعي نزلت.

لأنها ما كانتش تعرف قد إيه هي قريبة من الحقيقة.

مرت شهور.

وبدأنا نحضرها نفسيًا.

بهدوء.

وبمساعدة أخصائية أطفال.

لحد ما جه اليوم.

اليوم اللي عرفناها فيه الحقيقة.

كانت قاعدة بيني وبين جنى.

والراجل اللي رباها قاعد قدامها.

قلقان أكتر مننا كلنا.

قلت لها
ليان

رفعت عيونها.

ابتسمت.

وقالت
نعم؟

إيدي كانت بتترعش.

وقلت
في حاجة مهمة لازم تعرفيها.

استمرت الجلسة ساعات.

أسئلة.

دموع.

حيرة.

وخوف.

وفي الآخر

ليان فضلت ساكتة فترة طويلة.

ثم بصتلي.

وقالت
يعني إنتِ ماما؟

أنا هزيت رأسي.

والدموع مغرقة وشي.

سألت
بجد؟

قلت
بجد.

وفجأة قامت من مكانها.

جريت ناحيتي.

وحضنتني.

حضڼ صغير.

بريء.

لكن كأنه رجعلي ست سنين من عمري.

واڼفجرت أنا وهي في البكاء.

أما الراجل اللي رباها

فكان بيبكي هو كمان.

لأن الحقيقة كانت مؤلمة للجميع.

لكن لأول مرة

كانت حقيقة.

بعد سنة كاملة، ما أخدتش ليان من البيت اللي اتربت فيه.

ولا قطعت علاقتها بالرجل اللي رباها.

بالعكس.

بقينا كلنا جزء من حياة بعض.

أنا.

وجنى.

وليان.

وهو.

لأن الحب الحقيقي ما بيتقسمش.

وفي يوم أول يوم دراسة في السنة اللي بعدها

رجعت البنتين من المدرسة.

ورموا الشنط على الكنبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *