حكايه كريمه ج١ انجي الخطيب
قمت وقفت قدام المراية، بصيت لنفسي، لقيت وشي شايل تجاعيد الزمن، بس عيني لسه فيها بريق “كريمة” اللي مبيكسرهاش حد. قررت، القرار اللي كان لازم أخده من زمان.
اتصلت بالمحامي بتاعي، الأستاذ “عزت”، الراجل اللي وقف جنبي لما جوزي اتوفى وسابني لوحدي مع حمو.
— “يا أستاذ عزت، أنا عايزة أبيع الشقة اللي في التجمع، وعايزة أسترد حقي في كل قرش دفعته”.
سكت الأستاذ عزت شوية، وبعدين قال: “يا ست كريمة، الشقة باسم حمو، وأنتِ اللي نقلتي الملكية ليه، دي فيها تفاصيل قانونية”.
— “أنا عارفة يا عزت، بس أنا فاكرة إن فيه “شرط فاسخ” أو حاجة تخص رعاية الأم، مش ده كان اتفاقنا؟”.
— “أيوه يا حاجة، فيه ثغرة قانونية تخص استرداد العين في حال عدم الالتزام بالرعاية، بس دي هتحتاج قضية ومحاكم”.
— “مش مهم المحاكم، المهم إن البيت ده ميبقاش ملكهم وهما مش مقدرين قيمته، ولا مقدرين اللي جابوه!”.
عدت أيام، وحمو بدأ يتصل، في الأول كان بيعتذر، وبعدين لما لقى ردي بارد، بدأ يهدد: “يا ماما، إيمان متضايقة من طريقتك، وبتقول إنك بتتدخلي في حياتنا”.
رديت عليه بصوت واثق، لأول مرة من سنين: “حياتكم؟ حياتكم دي مبنية على شقايا، والبيت اللي قاعدين فيه ده، أنا اللي دفعته، ولما يجي الوقت اللي تترمي فيه كرامتي، يبقى البيت ده لازم يرجع لصاحبه”.
يوم الجلسة في المحكمة، كنت قاعدة في القاعة، وشي مرفوع. دخل حمو وإيمان، إيمان كانت لابسة أحدث صيحات الموضة، وشكلها كان جاي المحكمة وكأنها داخلة “عرض أزياء”، ولا هي مهتمة باللي بيحصل. حمو كان باين عليه الخوف، كان بيبص لي بنظرات استعطاف، بس المرة دي، قلبي كان زي الحجر.
القاضي نادى بالأسماء، وبدأ يسمع. لما جه دوري، قمت وقفت. مكنتش محتاجة محامي يتكلم عني، أنا حكيت كل حاجة. حكيت عن المحشي اللي اترمى، عن الإهانة، عن الـ 38 سنة في المحل، وعن الـ 71 سنة من الشقا. القاعة كلها سكتت، والقاضي كان بيبص لي بنظرة تقدير.
إيمان قامت وقالت بكل وقاحة: “يا سيادة القاضي، الست دي مريضة نفسياً، وبتحاول تسيطر على حياتنا وتتحكم فينا!”.
بصيت لها وابتسمت، وقلت بصوت هادي بس قوي: “السيطرة يا بنتي هي اللي بتعملوه، إنكم تاخدوا تعب حد وتدوسوا عليه. أنا مش عايزة أسيطر، أنا عايزة “الكرامة” اللي أنتم بعتوها في أول صندوق زبالة”.