حماتي كانت بتفتح تلاجتي
ثم الټفت إليّ، وقال ومنى كانت صبورة جدًا، وغضت
الطرف كتير عشان خاطري، وعشان تحافظ على الاحترام بين العيلتين. لكن الصبر له حدود، واللي حصل النهاردة هو درس لينا كلنا.
بدأت الحاجة فوزية تدرك حجم ما فعلته، وكيف أن خۏفها القديم جعلها تتخطى كل الحدود. مسحت دموعها، وقالت بصوت أكثر هدوءًا واعترافًا أنا عارفة إن غلطت، وإن كنت بتعدي الحدود. وكنت ألوم نفسي، بس ما كنتش أعرف أسيطر على نفسي. كنت أحس إن لو فقدت السيطرة على أي حاجة، هيفضح أمري. بس دلوقتي الحقيقة طلعت، ومش فيه حاجة أخبّيها. وإن شاء الله أقدر أغير من نفسي.
ثم نظرت إليّ مباشرة، لأول مرة منذ سنوات طويلة بنظرة فيها احترام واعتذار حقيقي وأنا آسفة يا منى. آسفة على كل مرة كنت أتدخل فيها في خصوصيتكم، وآخد الحاجات من غير ما أسأل، وأتكلم بطريقة مش لطيفة. ما كانش قصدي أضايقك، بس الخۏف والقلق كانوا مسيطرين عليّ. من النهاردة، هحترم بيتكم، وهجيكم زي الضيف، مش زي المالكة. وأي حاجة عاوزاها، هطلبها بكل أدب، وهقبل الرد.
شعرت بارتياح غريب في صدري، كأن حملًا ثقيلًا انزاح عني. لم أكن أتوقع أن يأتي الاعتذار بهذه الطريقة، ولا أن ينكشف السر القديم ليفتح بابًا جديدًا للتفاهم.
قلت لها بلطف أنا كمان مقدرة الظروف اللي كنتِ عايشاها، ومش هحملك ذنب الماضي. المهم إننا دلوقتي عرفنا الحقيقة، وإننا نبدأ صفحة جديدة. البيت ده بيتك، وبيت كريم، وبيتي، لكن لكل واحد حدوده، وكل واحد له خصوصيته. لو جيتي تزورينا، بنستقبلك بكل ترحيب، وكل حاجة في البيت ملكك، بس بالاتفاق والاحترام المتبادل.
ابتسمت الحاجة فوزية ابتسامة خفيفة، وكأنها شعرت بالراحة لأول مرة منذ عقود. ثم وقفت، واقتربت من كريم، وعانقته بحنان، وقالت أنت ابني، وهتفضل ابني مهما قالت الأوراق. وإن شاء الله نعيش باقي عمرنا بلا أسرار ولا خوف.
بعدها، أخذت الورقة من كريم، ومزقتها إلى قطع صغيرة، وقالت ده الماضي، ونرميه ورانا. من النهاردة، ما فيه حاجة مخفية.
مرت الأيام، وشهدت تغييرًا كبيرًا في علاقتنا. بدأت الحاجة فوزية تزورنا، لكنها أصبحت تطرق الباب قبل الدخول، وتسأل قبل أن تأخذ أي شيء، وتتحدث معي باحترام وود. لم تعد تفتح الثلاجة بلا استئذان، ولا تغير أماكن الأشياء، بل كانت تجلس معنا، وتتحدث في أمور عادية، وتشاركنا الحديث بكل هدوء.