حماتي كانت بتفتح تلاجتي

صمتت قليلاً، ومسحت دمعة سقطت على خدها.

كنت خاېفة أروح للمستشفى، خاېفة أحد يعرف. وكنت متأكدة إن اللي في بطني مش ابن أبوك. لكن كنت عاوزة أستمر في جوازي، عاوزة أحافظ على اسمي وسمعة عيلتي. ولما ولدتك، كنت خاېفة كل يوم يطلع الشبه فيك أو يكتشف أي حد. بس لما كبرت، وطلعت شبه أبوك في الطباع والشكل، قلت لنفسي ربنا ستر، والسر ده هيبقى معايا لحد ما أموت.

صمتت مرة أخرى، ثم أضافت بصوت مرير ولما جبتك أخوك بعد كده، اطمنت أكتر. قلت الحكاية خلاص انتهت. وكل سنة كانت تمر، كنت أقول إن السر ده ماټ ومش هيرجع. بس لما تعبت قبل كده، وعملت تحاليل، وجات الأوراق دي واخدتها من المستشفى، وقلت أخبّيها في مكان آمن، ونسيت إنها موجودة تمامًا.

نظر كريم إلى الورقة في يده، ثم قال ببطء يعني أنا مش ابن أبويا الحقيقي؟ وكل السنين دي، كنت عايش في وهم؟ وكنتِ بتعاملي معايا كأنك خاېفة في مرة، وبتفضلي أخويا عليّ في مواقف كتير ده كان السبب؟

هزت الحاجة فوزية رأسها بسرعة، وقالت وهي تمسك بيده لا يا بني، لا تظن كده. أنا حبيتك زي ما الأم بتحب ابنها، وربيتك وكبرتك، وكنتِ أغلى ما عندي. بس الخۏف كان ياكلني من جوا. كنت كل ما أشوفك، أتذكر الحكاية القديمة، وأخاف إنك تكتشف، أو إن حد يعرف ويكسر حياتك. والتصرفات اللي كنتِ بتشوفيها غريبة مني، كانت كلها ناتجة عن الخۏف ده، مش من كره أو عدم حب.

ثم التفتت إليّ، وقالت بنبرة فيها اعتذار لم أسمعه منها من قبل وإني كنت بتعامل مع البيت ده كأنه بيتي، وباخد الحاجات، وبدخل من غير استئذان ده كان شعور غريب جوايا. كنت أحس إني لازم أسيطر على كل حاجة، أكون عارفة كل كبيرة وصغيرة، عشان أطمن إن السر

ده مش هينكشف في أي مكان. كنت أتخيل إن لو كل حاجة تحت إيدي، مش هيجي اليوم اللي تطلع فيه الحقيقة. بس غلطت، غلطت غلطة كبيرة، وندمت عليها من أول يوم، بس ما كنتش أعرف أغير من نفسي.
موقف كريم ومنى

وقف كريم صامتًا لدقائق طويلة، وكأن عقله يعيد ترتيب كل ذكرياته منذ طفولته. تذكر كيف كانت أمه تفضل أخاه أحيانًا، وكيف كانت تتعامل معه بحذر غريب في بعض المواقف، وكيف كانت ترفض دائمًا التحدث عن سنوات زواجها الأولى. كل القطع بدأت تتجمع في صورة واحدة واضحة ومؤلمة.

ثم نظر إليّ، وسألني بنبرة هادئة وأنتِ يا منى؟ إمتى عرفتي؟ وليه ما قلتليش على طول؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *