حماتي كانت بتفتح تلاجتي
إيه اللي حصل هنا؟ سأل بصوت أجش، بالكاد يخرج من حنجرته.
لم ترد الحاجة فوزية. ظلت عيناها مثبتتين على الورقة، وشفتاها ترتجفان بلا إرادة. كأنها عادت لثلاثة عقود إلى الوراء، لتعيش اللحظة نفسها التي دفعتها لډفن هذا السر في قلبها وفي درج مغلق.
تقدمت أنا خطوة إلى الأمام، وقلت بصوت هادئ وثابت، رغم أن قلبي كان يخفق بقوة جابتك أمك زي كل مرة، بدأت تفتح الأدراج عشان تدور على أي حاجة. بس المرة دي فتحت الدرج الغلط. ووجدت الورق ده.
رفعت عينيها أخيرًا، ونظرت إلى ابنها، والدموع تلمع في عينيها للمرة الأولى منذ عرفتها. لم تكن الدموع تلك دموع ضعف، بل كانت دموع خوف وندم وعبء ثقيل حمله وحيدًا كل هذه السنوات.
يا كريم يا بني بدأت تقول بصوت متقطع، أنا ما كنتش عاوزة أضرك. ولا
موقع أيام نيوز
عاوزة أكسر بيتنا. الحقيقة دي كانت لازم تفضل مدفونة.
اقترب كريم أكثر، ومد يده ليأخذ الورقة من يدها المرتعشة. لم يقرأها للمرة الأولى، بل رآها من قبل منذ أشهر، عندما أرسلتها له المستشفى بالخطأ، ثم قررنا معًا أن ننتظر الوقت المناسب. لكن الآن، لم يعد هناك وقت مناسب، ولم يعد هناك سر.
مدفونة ليه يا أمي؟ سألها بنبرة مختلطة من الحزن والڠضب والدهشة. 32 سنة. 32 سنة وأنتِ بتعرفي الحقيقة، وبتخبيها عني، وعن أخويا، وعن كل الناس؟ ليه؟
جلست الحاجة فوزية على أقرب كرسي، ووضعت وجهها بين يديها، وبدأت تروي القصة التي طالما خاڤت منها أن تخرج للعلن.
كان عمري 22 سنة لما اتجوزت أبوك، الله يرحمه بدأت تقول بصوت خاڤت، وكأنها تسترجع ذكريات بالية. كان شاب طيب، وغني، وكان الكل بيقول عليّ إني محظوظة. بس الحقيقة إن جوازنا ما كانش ببداية كويسة. كان فيه واحد تاني كنت بحبه من قبل ما أتجوز. واحد من نفس قريتنا، كنا بنكلم بعض سرًا، لكن أهلي رفضوه لأنه كان فقير، وضغطوا عليّ عشان أتجوز أبوك.
رفعت رأسها، ونظرت إلى الفراغ، وكأنها ترى الماضي أمام عينيها.
في أول سنة جواز، حصل خلاف كبير بيني وبين أبوك، وسافرت لزيارة أهلي في القرية. وهناك قابلت الشخص ده مرة تانية. كان عاوزني أسيب كل حاجة وأمشي معاه، بس أنا كنت خاېفة، وكنت عارفة إن العيلة والمجتمع مش هيسكتوا. وفي وسط الحيرة دي، حصل ما حصل. وبعدها رجعت لبيت جوزي، واكتشفت بعد فترة إني حامل.