حكايه بنتي ج١ نور محمد
الأوضة كانت متجهزة كأنها استوديو تصوير احترافي، كشافات إضاءة ضخمة، وكاميرات على حوامل. بس الكارثة مكنتش في المعدات… الكارثة كانت في **الأطفال**.
كان في حوالي خمس أو ست أطفال، أعمارهم بين 5 و 10 سنين، ولاد وبنات، كلهم لابسين هدوم غريبة جداً.. هدوم قديمة ومقطعة كأنهم متسولين، ووشوشهم مدهونة بحاجات تخليهم يبانوا مرضى أو مضروبين.
وفي النص، راجل ضخم ماسك كاميرا وبيزعق بصوت واطي:
ـ “عيطي يا بت إنتي وهي! عايز دموع حقيقية! الزبون الأجنبي بيدفع بالدولار في الصور اللي بتقطع القلب دي!”
لمحت حماتي “أمينة” واقفة في الزاوية، بتاخد ظرف تخين مليان فلوس من راجل تاني لابس بدلة، وبتقوله بابتسامة طمع:
ـ “البنت دي حتة كريز.. مريم دي بالذات صورها بتجيب أعلى سعر في الموقع، وشها فيه براءة بتعجب البهوات بره.”
طلعت موبايلي بسرعة، إيدي كانت بتترعش، فتحت الكاميرا وبدأت أصور فيديو عشان أثبت الجريمة دي وأطلب البوليس. كنت بصور كل وش فيهم، وكل تفصيلة، عشان محدش يقدر يفلت من حبل المشنقة.
### **الصدمة**
فجأة، باب داخلي في الأوضة اتفتح.
الراجل اللي كان بيصور وقف انتباه، وحماتي حطت الفلوس في شنطتها بسرعة وقفت باحترام.
دخلت **”ست”** من الباب ده، ماسكة في إيدها فستان صغير أسود شبه فساتين الحداد. الست دي كانت بتدي أوامر بصوت حازم:
ـ “خلصوا تصوير العيال دي بسرعة.. جهزوا مريم، ألبسوها الفستان ده. الزبون المرادي مش عايز صور بس.. الزبون دافع مليون جنيه عشان يستلم البنت نفسها الليلة ويسافر بيها.”
الراجل رد عليها بارتباك:
ـ “بس يا هانم، أبوها لو رجع من السفر ومالقاهاش هيقلب الدنيا!”
الست لفت وشها ناحية الإضاءة وهي بتبتسم ابتسامة باردة، وقالت:
ـ **”أبوها غبي ومغفل.. زمانه راكب الطيارة ومسافر دبي، وأنا هبلغ البوليس إنها تاهت في المول، وهعيط قدامهم لحد ما يصدقوني.. محدش هيشك في أُم أبداً.”**
الموبايل وقع من إيدي على الأرض من هول الصدمة، وعمل صوت خبطة قوية.
الست اللي كانت جوه دي… الست اللي بتبيع بنتها حتة لحمة… **كانت مراتي “زينب”.**
الصوت خلى كل اللي في الأوضة يسكتوا.
زينب بصت ناحية الشباك بالظبط، وعينيها جت في عيني. الابتسامة اختفت من على وشها، والراجل الضخم سحب سلاح من جنبه وصرخ: