حكايه بنتي ج١ نور محمد
ـ لما بتسافر… تيتة أمينة بتاخدني مكان كده…
حسيت بقلبي اتقبض فجأة. بس حافظت على هدوئي وسألتها:
ـ مكان إيه؟
بلعت ريقها وقالت:
ـ وتقولي إوعي تقولي لبابا ولا لماما… (كملت وهي بترتعش) وتقولي ده سر بيني وبينك.
ابتسامتي اختفت فوراً. حماتي “أمينة” عايشة معانا في البيت من 6 شهور. بعد ما حمايا اتوفى، كان طبيعي تيجي تعيش معانا، والناس كلها كانت بتشكر في لمتنا وإن الجدة بتساعد مراتي في تربية حفيدتها. محدش كان شاكك في أي حاجة.
حاولت أحافظ على ثباتي رغم إن دقات قلبي كانت سريعة جداً. سألتها:
ـ بتاخدك فين؟
هزت راسها بالراحة.
ـ معرفش اسم المكان. (ومسحت دموعها بكم بيجامتها) هو بيت كبير ليه باب أزرق… وساعات بيبقى في ولاد وبنات تانيين هناك.
حسيت إن الدم غلي في دماغي. سألتها:
ـ وبيحصل إيه هناك؟
ردت بتردد:
ـ في رجالة وستات بيخلونا نعمل حاجات.
حسيت إن الأرض بتلف بيا. سألتها بصوت واطي:
ـ حاجات إيه؟
شفايفها اتهزت، وهمست:
ـ بيصورونا.
سكتنا إحنا الاتنين لحظة، وكملت هي بصعوبة:
ـ وبيخلونا نلبس هدوم غريبة… ويقولولنا اضحكوا… ونعمل حاجات أنا مش بحبها.
سألتها:
ـ إنتي بتحبي تروحي المكان ده؟
ردت بسرعة:
ـ لأ.
ماسألتش أكتر من كده. مرضيتش أضغط عليها تفتكر تفاصيل هي مش قادرة توصفها. فتحت دراعي بس، فـاترمت في حضني كأنها كانت مستنية حد يرحمها من شيل السر ده لوحدها.
همستلها:
ـ إنتي بطلة وعملتي الصح إنك قلتيلي.
خبت وشها في كتفي وقالت:
ـ تيتة قالتلي إني هعمل مصيبة في البيت وهخرب الدنيا لو قلتلكم…
صلي على الحبيب
### **خطة الخداع**
طبطبت على ضهر “مريم” بحنية، ومسحت دموعها اللي كانت بتنزل في صمت. بصيت في عينيها وقولتلها بصوت حازم بس مليان طمأنينة:
**”اسمعيني كويس يا مريم.. إنتي هتعملي كأن مفيش أي حاجة حصلت. اطلعي اجهزي وافطري عادي جداً، وأنا هتصرف. أوعدك إن مفيش مخلوق هيأذيكي طول ما أنا بتنفس.”**
هزت راسها وهي بتمسح وشها، وابتسمت ابتسامة خفيفة طمنتني شوية. قمت من مكاني، لبست الجاكيت بتاعي، وشيلت شنطة السفر وكأني فعلاً متأخر على ميعاد الطيارة.
في الصالة، كانت مراتي “زينب” بتظبطلي ياقة القميص بابتسامتها المعتادة اللي عمري ما شكيت فيها للحظة.
ـ “تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي.. خلي بالك من نفسك، وأول ما توصل دبي طمني.”