حكايه بنتي ج١ نور محمد

حماتي “أمينة” كانت قاعدة على الكرسي بتاعها، بتقرا في المصحف، ورفعت راسها دعتلي دعوتين حلوين كالعادة:

ـ “ربنا يوقفلك ولاد الحلال يا ابني ويكفيك شر المستخبي.”

بُست راس حماتي، وحضنت زينب، وبُست مريم اللي كانت بتبصلي بنظرة مليانة رعب مكتوم. قفلت باب الشقة ورايا، بس بدل ما أنزل أركب عربيتي وأروح المطار.. نزلت حطيت الشنطة في شنطة العربية، وقاومت رغبتي إني أستنى في العربية عشان محدش يلمحني، ورُحت قعدت في كافيه صغير على ناصية الشارع، عيني متثبتة على باب العمارة، وقلبي بيدق زي طبول الحرب.

### **المراقبة والباب الأزرق**

الساعة جت **9:00 صباحاً** بالدقيقة.

باب العمارة اتفتح، وخرجت حماتي “أمينة” ماسكة إيد مريم. مريم كانت ماشية متكتفة، باصة في الأرض، وخطواتها تقيلة كأنها بتجر في رجليها. حماتي شاورت لتاكسي، وركبوا الاتنين.

بدون تفكير، شاوِرت لتاكسي تاني كان معدي، ورميت للسواق 200 جنيه وقولتله:

ـ **”امشي ورا التاكسي اللي قدامك ده، وماتخليهوش يغيب عن عينك، بس من غير ما يحس.”**

التاكسي فضل ماشي وراهم مسافة مش قصيرة. خرجنا من منطقتنا الهادية، ودخلنا في شوارع قديمة متفرعة، لحد ما وصلنا لحارة ضيقة في منطقة شبه مهجورة أطراف البلد. التاكسي بتاعهم وقف، وحماتي نزلت وهي بتتلفت حواليها بحذر شديد، وشدت مريم من إيدها بقسوة ماعمريش شفتها منها قبل كده.

قولت للسواق يقف بعيد شوية. نزلت، ومشيت وراهم بخطوات بطيئة ومكتومة، أستخبى ورا العربيات المركونة.

لحد ما شفتهم وقفوا قدام **بيت قديم جداً، حيطانه متقشرة، وليه باب خشب كبير مدهون بلون أزرق باهت.**

حماتي خبطت على الباب بطريقة معينة (خبطتين، سكتت ثانية، وبعدين تلات خبطات). الباب اتفتح حتة صغيرة، وعين بصت عليهم، وبعدين الباب اتفتح بالكامل ودخلوا بسرعة.

### **خلف الجدران**

وقفت قدام الباب الأزرق وأنا حاسس إن الدم كله هرب من وشي. بصيت يمين وشمال، لقيت سور واطي شوية جنب البيت، قدرت أتسلقه وأطمر جوه الحوش.

المكان من جوه كان عبارة عن حوش واسع مليان كراكيب، وفي آخره أوضة كبيرة طالع منها إضاءة قوية جداً، ومسموع منها أصوات دوشة مكتومة.

اتسحبت بخفة لحد ما وصلت لشباك الأوضة اللي كان متوارب شوية. بصيت من الشق الصغير… واللي شفته خلاني أنسى إزاي أتنفس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *