مرات اخويا ج٢ منى السيد
الفصل الثالث والأخير
قفلت الباب وراهم وسندت ضهري عليه.. البيت رجع يسكت تاني، بس السكوت المرة دي مكنش تقيل وزي الجبل على صدري زي ليلة إمبارح.. كان سكوت هادي، زي الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة لما تخلص وتهد كل حاجة في طريقها.
بصيت لمريم وشهد.. كانوا واقفين بينظروا لي بعيون مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع خوف ولا كسرة، كانت دموع ارتياح.. مريم جرت عليا وحضنتني بكل قوتها، وشهد مسكت في جلابيتي واستخبت في أحضاني.
شفتي يا ماما؟ مريم كانت بتتكلم وهي بتشهق من العياط ربنا مابيرضاش بالظلم أبداً.. والله العظيم كنت حاسة إن ربنا مش هيسيبنا نتهان كده، كنت حاسة إن التسجيل ده هو اللي هينقذنا.
مسحت على شعرها وبست راسها وراس أختها، وقلبي بيدعي لها ربنا يباركلي فيكي يا مريم.. ربنا يجعلك دايماً سند ليا يابنتي. إنتي أنقذتي كرامة أمك اللي كانت هتتردم تحت التراب النهاردة.
قعدنا في الصالة، وحسيت بإرهاق وتعب مش طبيعي، كإني كنت في حرب وطالعة منها بچروح، بس طالعة مرفوعة الراس. مريم راحت عملت لي كوباية شاي دافية، وقعدت جنبي هي وأختها. كنا ساكتين، وكل واحدة فينا بتفكر في اللي جاي..
أنا مكنتش زعلانة على الدهب ولا على المسرحية اللي اتعملت، أنا كنت موجوعة على أخويا.. على أحمد اللي شلته على إيدي وهو لسه حتة لحمة حمرا لما أمي اټوفت، اللي كنت أخصم من قوت بناتي عشان أصرف عليه وأكمل له تعليمه.. أحمد اللي مكنش بيخطو خطوة في حياته غير لما ييجي يستشيرني وياخد رأيي.. إزاي في لحظة واحدة، هانت عليه أخته؟ إزاي الغيرة والحقد يخلوا راجل ينسى أصله وينسى اللي ربت؟
عدت الساعات بطيئة جداً.. النهار بدأ يروح والمغرب أذن. قمت صليت، ودعيت ربنا يربط على قلبي ويهدي سري ويحفظ لي بناتي، لأنهم هم الثروة الحقيقية اللي طلعت بيها من الدنيا دي.
على الساعة تمانية بالليل، التليفون رن.. بصيت في الشاشة، كان رقم الحاج متولي جوز أختنا الكبيرة.
ترددت ثواني قبل ما أرد، بس قلت الراجل راجل كبارة ومغلطش في حقنا، بل بالعكس ده وقف وشهد بالحق وكان حكيم.
رديت بصوت هادي السلام عليكم يا حاج متولي.
رد عليا وصوته باين فيه التعب والأسف وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أم مريم.. أختي الغالية، أنا متصل أطمن عليكي وعلى البنات الأول.
قلتله الحمد لله يا حاج.. بنحمد ربنا على كل حال، ربنا أظهر الحق ونصرنا.
تنهد الحاج متولي وقال الحمد لله يا أم مريم.. الحمد لله إن ربنا كشف المستور قبل ما السفر يتم وقبل ما تتدمر عائلات. أنا اتصلت بيكي عشان أقولك على اللي حصل بعد ما مشينا من عندك، لأن أحمد أخوكي حالته تصعب على الكافر.
حسيت بغصة في حقيقي، بس قسّيت قلبي وقلت