حكايه الميكانيكي

من الجـ . ـنبين بتوع الكرسي، انطلق رذاذ مضغوط من غاز الفلفل الحارق، المتعدل بتركيز عالي جداً، رش في وشه مباشـ . ـرة. حسام صـ . ـرخ صـ . ـرخة هزت أركان الشقة، حط إيديه الاتنين على عينيه ووقع على ركبه، بدأ يفرك في وشه كأن النـ . ـار شبت فيه، كان بيكح لدرجة القفش، ويسحف على الأرض وهو مش شايف حاجة، وبيدور على أي حاجة يمسك فيها.

— آه يا بنت الـ… عيني! عيني بتتحـ . ـرق! هقـ . ـتلك يا نادين.. والله ما هسيبك عايشة!

وهو بيسحف أعمى على الأرض، ما خدش باله من الحفرة اللي شيرين وقـ . ـعت فيها. في ثانية، إيده غرزت في الفراغ، وجسـ . ـمه اختل، وتوازن تماماً على الحافة قبل ما يسقط هو كمان ورا أخته. الهبدة المرة دي كانت أقوى، لأن حسام نزل على ضهره فوق الكراتين وفوق شيرين اللي صـ . ـرخت لما جسـ . ـمه هبد فوق رجليها المكسورة.

— حسام! أنت كمان وقـ . ـعت؟ ااااه.. رجلي! عينك مالها؟ أنت مش شايف؟ — صوت شيرين كان مليان رعـ . ـب وذهول وهي شايفة أخوها، السند اللي كان هيهربها بالفلوس، نازل فوقيها أعمى وبيصـ . ـرخ من الحـ . ـرقان.

— الكلـ . ـبة عمتني.. الكلـ . ـبة كانت صاحية وبتسجل لنا.. نادين مشلولة إزاي؟ دي كانت هتمـ . ـوت! — حسام كان بيكح ويخبط في حوائط البدروم الضلمة.

قربت بالكرسي بتاعي لحد حافة الحفرة وبصيت تحت. البدروم كان منور بنور خفيف جاي من كشافات الطوارئ اللي اشتغـ . ـلت تلقائي. كانوا شـ . ـكلهم يشفق.. لو ما كنتش أعرف إنهم من كام دقيقة كانوا هيرموني من فوق السلم عشان يلهفوا فلوس دمي. حسام كان بيحاول يفتح عينه ومش قادر، وشيرين حاطة إيدها على قصبة رجلها اللي باين إنها اتكسـ . ـرت فعلاً من سقطة الدور الأرضي المرتفع.

مسكت المايك الصغير اللي متثبت في مسند الكرسي، وبدأت أتحكم في جهاز الـ Text-to-Speech (تحويل النص لصوت) اللي ربطته على كمبيوتر البيت. كتبت بسرعة بصوابعي اللي بتتحرك بمرونة على كيبورد صغير مستخبي: “اللعبه خلصت يا حسام. أنت وشيرين.”

الصوت طلع من سـ . ـماعات الصالة الكبيرة، صلب، ميكانيكي، وواضح، ونزل لهم البدروم كأنه صوت قاضي بينطق بالحكم.

حسام رفع راسه لفوق، جهة الصوت، وعينيه محمرة وبتنزف دمـ . ـوع من الغاز: — نادين! اسـ . ـمعيني.. أنا كنت بهزر.. شيرين هي اللي وزتني! شيرين هي اللي قالت لي نخلص منك عشان نأخذ الفلوس ونسافر.. أنا بحبك يا نادين.. افتحي الباب وطلعينا وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه.. هتنازل لك عن كل حاجة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *