ست موظفه اماني السيد

حسيت ببرود قلبي بيبدأ يسيح، بس مكنتش عايزة أضعف. قعدت جنبه، وقلت بصوت هادي: “مجدي، الكرامة مش في إنك تكون سي السيد، الكرامة في إنك تقدر شريكة حياتك. أنا ماكنتش عايزة منك أكتر من كلمة طيبة، أو إنك توقف وقفة رجالة قدام ‘التحريض’. أنت كنت بتشوفني ‘مهملة’ عشان كنت بتقارنني بـ ‘أمك’، مع إن ظروف أمك في وقتها غير ظروفي دلوقتي، وظروف شغلي غير حياتها.”

مسك إيدي لأول مرة من شهور، وقال: “أنا كلمت أمي النهاردة، وقلت لها إن حياتنا خط أحمر، وإن اللي يحاول يتدخل أو يقلل منك، أنا اللي هقفله. مش عشان أنا اتغيرت، بس عشان أنا دلوقتي عرفت.. عرفت إن البيت اللي بيقوم على ‘تعب طرف واحد’ هو بيت هش، والبيت الحقيقي هو اللي بيقوم على التقدير.”

بصيت في عينيه، وشفت فيها “مجدي” اللي عرفته قبل ما يدخل في دوامة “المقارنات” دي. قلت له: “البيت يا مجدي مش بس حيطان وملايات نظيفة.. البيت أمان. ولو الأمان ده اتهز مرة، صعب يرجع زي ما كان، إلا لو الطرف التاني قرر فعلاً إنه يشيل الحمل، مش بس يوزع الأوامر.”

البيت من يومها اتغير.. مش من ناحية النضافة، لأ.. اتغير من ناحية “الاحترام”. مجدي بدأ يشارك في كل تفصيلة، والأهم من ده، إنه بدأ يدافع عني قبل ما يدافع عن “رضا ماما”. الدرس كان قاسي، التمن كان غالي، بس في الآخر، عرفت إن اللي مش بيقدر تعبك وأنتِ شايلة معاه الحمل، مش هيعرف قيمتك غير لما يضطر هو يشيل الحمل لوحده.

بعد هدوء العاصفة، ملامح حياتنا بقت مختلفة تماماً. مجدي مابقاش “سي السيد”، وبقيت أنا مش “الموظفة المهملة”. بقينا اتنين شركاء، خاضوا حرب حقيقية داخل جدران شقتنا، وخرجوا منها بدرس ما بيتنسيش.

في يوم، كنت قاعدة بجهز ورق دروس الأولاد، لقيت مجدي داخل المطبخ، مش عشان ينتقد الأكل، لكن عشان يمسك “المواعين”. بصيت له باستغراب، ضحك وقال: “مش كنتِ بتقولي إن الغسيل يومي؟ أهو أنا بساعدك عشان نخلص بدري ونقعد مع الأولاد.”

ابتسمت، بس الابتسامة المرة دي كانت حقيقية، طالعة من القلب مش من “البرود” اللي كان ساكنه الفترة اللي فاتت. سألته بفضول: “وماما؟ أخبارها إيه؟”

بص لي بجدية وقال: “كلمتني امبارح وقالت لي عايزة تيجي تزورنا. قلت لها أهلاً بيكي يا أمي، بس يا ريت الزيارة تكون للود مش للتفتيش، لأن شقتي وأموري الخاصة بقت خط أحمر. سكتت كتير، وفهمت إن نبرة الصوت اتغيرت، وإن ابنها اللي كان بيسمع كلامها ‘عَمياني’ مابقاش موجود، ظهر راجل تاني بيحمي بيته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *