ست موظفه اماني السيد
، لأول مرة من سنين بحس إني مش شايلة هم إن الأتوبيس يسبقني أو إن المدير يخصم لي من الراتب. قعدت في البيت، بقيت “ست بيت” من الطراز اللي هو عايزه؛ الملايات بتتغير كل يوم، الأكل بياخد وقت في التحضير، ومسح السيراميك بقى بالركبة زي ما أمه بتعمل.
أول يومين، كان مجدي مستمتع جداً بالوضع، بياكل ويشرب ويقعد على الكنبة، لحد ما خلص الأسبوع الأول.
يوم الخميس، وهو بيمد إيده في جيبه عشان يدي الولاد مصروف المدرسة، لقيته بيطلع محفظته ويفتحها، ملامح وشه بدأت تتغير. قعد يقلب في المحفظة، يمين وشمال، وبص لي بنظرة قلق.
“إيه ده؟ هي الفلوس خلصت فين؟ ده إحنا لسه في أول الأسبوع!”
بصيت له وأنا ماسكة “مساحة الأرض”، وبكل برود الدنيا رديت عليه: “آه طبعاً خلصت، أنت نسيت إن البيت محتاج طلبات يومية؟ اللحمة والفاكهة والمنظفات اللي ماما بتحبها عشان التنضيف العميق، وفواتير الكهرباء والمية اللي زادت عشان الغسيل اليومي، ومصروف الأولاد ولبس المدرسة.. كل ده كان بيتدفع من مرتبي اللي أنا سبته عشان أتفرغ لك يا “سيد العارفين”.”
اتنرفز وقام وقف: “إنتي بتهزري؟ طب والمصاريف؟ أنا مرتبي مش بيكفي كل ده لوحده!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقلت: “مش أنت اللي قولت إني مهملة وإني لازم أتفرغ للبيت؟ أهو أنا اتفرغت.. وميزانية البيت بقت مسؤوليتك بالكامل. يا ريت بقى توريني شطارتك في إزاي تكفي البيت ده من غير “الموظفة المهملة” اللي كانت بتشيل معاك الأقساط. وعلى فكرة، الثلاجة فضيت، ومحتاجين نشتري خزين للأسبوع الجاي، ياريت تبقى تزود المبلغ المرة دي عشان الجودة تطلع زي ما ماما بتحب.”
سيبته ودخلت المطبخ، سمعته وهو بيطلع موبايله، باين عليه كان بيفكر يتصل بمين، بس خبطت بصينية الغدا على التربيزة وقلت بصوت عالي شوية عشان يسمع: “أنا عملت محشي ورق عنب، قعدت فيه 5 ساعات زي ما طلبتم.. يارب بس يعجبكم، لأن تعبي ده تمنه غالي أوي.”
البيت بقى نظيف زي ما هو عايز، الملايات بتلمع، بس الوش اللي في البيت بقى مكفهر.. مجدي بدأ يلاحظ إن “الراحة” اللي كان بيحلم بيها وراها تمن مادي هو مكنش عامل حسابه فيه. وبدأت رحلة “التنضيف العميق” الحقيقية، مش للبيت، ده لجيوبه
قعدت في أوضتي ببدأ أجهز دروس الولاد، وأنا سامعة صوته وهو بيتحرك في الصالة، الموبايل في إيده، وبدأ “نغمة” الاتصال المعتادة. صوت حماتي بدأ يتردد في الشقة، خشن وحاد كالعادة، وجوزي بيشرح لها الموقف بصوت مهزوز: “يا ماما، البيت محتاج طلبات كتير، والمصاريف بقت تقيلة جداً من يوم ما قعدت من الشغل، أنا محتاجك تساعديني الشهر ده عشان الدنيا تمشي.”