ست موظفه اماني السيد

“مفيش حل غير إنك تزود دخلك. أنت محتاج تنزل تدور على شغل تاني جنب شغلك الأصلي، شغلانة إضافية، أو “شيفت” مسائي. الوقت اللي كنت بتقضيه في انتقادي ومراقبة نظافة الشقة، هو الوقت اللي محتاجه دلوقتي عشان تشتغل وتجيب فلوس تكفي احتياجاتنا.”

اتصدم من كلامي، وفتح بقه عشان يعترض: “أشتغل شغلانتين؟ وأنا هلاحق منين؟ ده أنا برجع مهدود من الشغل!”

قاطعته بهدوء قاتل: “وأنا كنت برجع مهدود من الشغل، وكنت بدخل المطبخ أطبخ، وأزاكر للأولاد، وأغسل، وأمسح.. ورغم كدة كنت “مهملة”. دلوقتي أنت “الشاطر” في البيت، وأنا “المديرة” اللي بتدير البيت وأولاده. فكر في كلامي كويس، لأن الشهر ده لو خلص ومفيش فلوس تغطي طلبات البيت والمدارس.. أنا مش هعرف أتصرف، والمسؤولية هتبقى كاملة عليك أنت.”

قمت من قدامه، وسبته في حيرته، ووقفت عند باب المطبخ أدي له الضربة القاضية:

“بالمناسبة يا مجدي.. لو ناوي تنزل تدور على شغل، ياريت تظبط مواعيدك عشان ترجع تلاقي “الغدا المحشي” جاهز، لأني مش هقبل إن مستوى البيت ينزل، ولا أقبل إن الأولاد يحسوا بأي تقصير. مش أنت اللي كنت عايز “البيت على أصوله”؟ أهو ده الأصول، تشتري براحة بالك وتدفع تمنها.”

دخلت الأوضة وقفلت الباب، وسيبته يراجع حساباته، وهو سامع صوت حركة الولاد في الصالة وصوت “الديون” اللي بدأت تدق على بابه، متأكدة إنه بدأ يدرك إن “البيت اللي على أصوله” محتاج راجل “على أصوله” يغطي تكاليفه، مش بس ينتقد تفاصيله

عدت الأيام، ومجدي بدأ يدوق طعم “المر”، مش من شغل البيت، لا.. من ضغط المصاريف اللي مبقتش ترحم. بقيت أشوفه راجع من شغله الأصلي، مهدود، وعينه بتدور في “مواقع التوظيف” على أي شغلانة تانية تلم باقي الشهر.

في يوم، دخل البيت وشكله متبهدل، رمى شنطته على الكنبة وقال بصوت مخنوق: “أنا نزلت النهاردة قدمت في شركة توصيل، هشتغل ساعتين تلاتة بعد الشغل.. بس ده معناه إني مش هشوف البيت إلا للنوم.”

بصيت له وأنا بمسح التراب من على المكتب، وقلت له بابتسامة صفرا: “يا بختنا يا مجدي! أهو ده الشغل الحقيقي اللي يخليك راجل “على أصوله” زي ما أنت كنت عايز. بس خلي بالك، التوصيل ده محتاج ذكاء، ومحتاج تقبض فلوس كتير عشان تلحق تسد الأقساط اللي فاتتنا الشهر ده.. أصل أنا خلاص، نسيت طريق الشغل، ومبقاش في رصيدي جنيه أصرفه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *